السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٢ - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية
الفتن، وتخبط في زهرة الدنيا، كأنك لست توقن بأوبة البعث ولا برجعة المنقلب [٥] قد عقدت التاج، ولبست الخز وافترشت الديباج، سنة هرقلية وملكا فارسيا، ثم لم يقنعك ذاك، حتى يبلغني أنك تعقد الامر من بعدك لغيرك، فيملك دونك وتحاسب دونه، ولعمري لئن فعلت ذلك، فما ورثت الضلالة عن كلالة [٦] وإنك لابن من كان يبغي على أهل الدين، ويحسد المسلمين.
وذكرت رحما عطفتك علي، فأقسم بالله الاعز الاجل، أن لو نازعك هذا الامر في حياتك من أنت تمهده له بعد وفاتك لقطعت حبله، وأبنت أسبابه [٧].
[٥] (تحسب) كتمنع: تجر.
و (تخبط) كتضرب: تسير وتتصرف، و (الاوبة) - والاوب كتوبه وتوب والاياب -: العود والرجوع.
و (البعث) و (المنقلب) - بفتح اللام -: القيامة ويوم النشور.
[٦] أي لم تأخذ هذه الضلالة من بعيد في النسب، بل أخدت من أبيك وقومك.
[٧] وفى معادن الحكمة نقلا عن كنز الفوائد: (ولبتت أسبابه) الخ. وهما بمعني واحد، يقال: (أبانه وبتته) (: قطعه وفصله.