السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩١ - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية
الندامة ان فسح لك في الحياة [٢] بل أضنك قبل ذلك من الهالكين، وبئس الرأي رأي يورد أهله المهالك، ويمنيهم العطب إلى حين لات مناص، وقد قذف بالحق على الباطل، وظهر أمر الله وهم كارهومن، ولله الحجة البالغة، والمنة الظاهرة والسلام.
[فلما جاء كتابه إلى امير المؤمنين (وقرأه أجابه بما لفظه): من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، إلى معاوية بن أبي سفيان.
أما بعد فقد أتانا كتابك بتنويق المقال وضرب الامثال، وانتحال الاعمال [٣] تصف الحكمة ولست من أهلها، وتذكر التقوى وأنت على ضدها، قد اتبعت هواك فحادبك عن طريق الحجة، وألحج بك عن سواء السبيل [٤] فأنت تسحب أذيال لذات
[٢] ان فسح لك في الحياة: ان وسع وزيد ومدلك في الحياة. وبابه منع وشرف.
[٣] تنويق المقال: تجويده والمبالغة في تزيين الفاضه وتركيبها. وانتحال الاعمال: ادعاؤها من غير ان تكون لها واقع وتحقق منه.
[٤] وفى البحار، ومعادن الحكمة: (فحاد بك) (عن) المحجة، ولحج بك عن سوء السبيل) الخ. و (حادبك) - من باب باع -: مال وعدل بك. و (الحج بك) كأنه بمعنى أمال بك واعوج.