السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٠ - ومن كتاب له عليه السلام
فولي أبو بكر فقارب واقتصد [٢٨] فصحبته مناصحا وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدا [٢٩] حتى إذا احتضر قلت في نفسي ليس يعدل بهذا الامر عني، و لو لا خاصة بينه وبين عمر، وأمر كانا رضياه بينهما [٣٠] لظننت أنه لا يعدله عني وقد سمع قول النبي صلى الله عليه وآله لبريدة الاسلمي - حين بعثني وخالد [ابن (ظ)] الوليد إلى اليمن، وقال: إذا افترقثما فكل واحد
[٢٨] أي ترك الغلو، ولم يبالغ في الانحراف كل المبالغة، كالذين قاموا بالامر بعده وجلسوا مجلسه ولقبوا بلقبه.
[٢٩] (جاهدا) حال من فاعل (أطاع الله) أو عن الضمير المنصوب أو المرفوع في (أطعته) والاول كأنه أظهر.
[٣٠] (ولولا خاصة) أي خلطة أو محبة مخصوصة، أو خصوصية ذاتية تكوينية من أجلها يحن كل شخص إلى مجانسه ويوافق كل شن طبقه، ويؤيد الاخير مواخاة النبي صلى الله عليه وآله بينهما، وحديث: (ان النفوس - أو الارواح - جنود مجندة، فما تعارف منها إئتلف، وما تناكر منها اختلف).
وأما الامر الذي كانا رضيا بينهما فهو تعاهدهما على أن يبايع أبا بكر، ليرد عليه أبو بكر بعده، ولذا قال له أمير المؤمنين (ع): احلب حلبا لك شطره، أشدد له اليوم أمره ليرد عليك غدا). وفى معادن الحكمة: (وأمر كان ربصاه).