السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٤ - ومن كتاب له عليه السلام
وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، والزبير بن العوام، والبراء بن عازب، فقلت لهم: إن عندي من النبي صلى الله عليه وآله عهدا، وله إلي وصية لست أخالفه عما أمرني به [١٨] فو الله لو خزموني بأنفسي لاقررت لله تعالى سمعا وطاعة [١٩] فلما رأيت الناس قد انثالوا على أبي بكر للبيعة، (بالبيعة (خ م)) أمسكت يدي وظننت أني أولى وأحق بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله منه ومن غيره [٢٠] وقد كان نبي الله أمر أسامة بن
[١٨] وقد بينه عليه السلام في مقامات أخر، وهو انه لو وجدت أنصارا فانهض لاخذ حقك وطرد المبطلين، والا فتحفظ على نفسك وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (١٩) أي لو سخروني وذللوني كالبعير المسخر بالخزامة، لا قررت لله تعالى بسمع أمره وطاعته من ترك القيام لاخذ حقي بلا معين وظهر.
يقال: خزم أنف فلان - من باب ضرب - وخزم البعير: جعل في جانب منخره الخزام - أو الخزامة، بكسر الخاء فيهما - وهي حلقة يشد فيها الزمام. ويقال: (خزم أنف فلان) و (جعل في أنفه الخزامة): أذله وسخره.
[٢٠] (قد انثالوا): قد انصبوا واندفعوا (خوفا وطمعا) لان يبايعوا أبا بكر. و (ظننت) أي أيقنت.
كما في قوله تعالى: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه) الخ وورود الظن بمعنى العلم واليقين شائع في كلام البلغاء والآيات والروايات كما في الآية (١١٧) من سورة التوبة، والآية (٥٣) من سورة الكهف، وغيرها. أو المعنى: اني ظننت ان الناس يروني اولى وأحق ويساعدوني على استنقاذ حقي ورد ما اغتصبوه عني الي. وعلى المعنى الاول فالاولوية تعيينية.