الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٤ - فصل (في الكلام في الوعد و الوعيد و ما يتصل بهما)
و المدح و الشكر، لأنه لا ضرر في جميع ذلك باستيفائه. و لا يلزم الذم لأنه ليس بضرر حقيقي، و لأنه حق للفاعل و المفعول به على ما مضى بيانه.
فان قيل: لم لا يجوز أن يكون فيه وجه من وجوه القبح، فلا يحسن بإسقاطه؟
قلنا: وجوه القبح معقولة، أما الظلم أو الكذب أو العبث أو المفسدة أو الإغراء بالقبيح، و كل ذلك منتف ههنا، فوجب أن يكون حسنا.
و انما قلنا «ليس بمفسدة و لا إغراء بالقبيح» لان العفو انما يقع في الآخرة و لا تكليف هناك و لا مفسدة فيه.
و ليس لأحد أن يقول: في الأطماع به إغراء. و ذلك ان هذا باطل، لأن في المكلفين من إذا ارتفع طمعه في العفو كان أقرب الى ارتكاب القبائح و فيهم من يكون بخلافه، فالأحوال مختلفة.
و متى قالوا: انه متى طمع خرج من كونه مزجورا.
قيل: هذا لا يجوز، لان الزجر حاصل بتجويز عقابه، و كيف لا يكون مزجورا. و لو أخرجه ذلك عن كونه مزجورا لكان في زمان مهلة النظر و تجويزه أن لا يستحق العقاب أصلا مغري بالقبائح و لا يكون مزجورا و المعلوم خلافه، و يلزم أن يكون غير مزجور إذا طمع في العفو بالتوبة، و كل ذلك باطل.
فاذا ثبت أن العقاب يسقط بالعفو فالعفو أن يقول: أسقطت عقاب زيد و سمحت بعقابه. فيسقط و يقبح مؤاخذته بعد ذلك و يجري مجرى المطالبة بالدين بعد الإبراء و الاسقاط.
و أما التوبة فإنها تسقط العقاب عندها تفضلا من اللّه تعالى، و أجمع المسلمون على سقوط العقاب عند التوبة، و لو لا السمع لما علمنا ذلك، [و انما نعلم