الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤ - فصل (في ذكر بيان ما يتوصل به الى ما ذكرناه)
و كيف يجحد ذلك و ينكر وجوده، و روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنه قال «أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه» و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته المعروفة «أول عبادة اللّه معرفته، و أصل معرفته توحيده، و نظام توحيده نفي الصفات عنه، لشهادة العقول أن من حلته الصفات فهو مخلوق، و شهادتها أنه خالق ليس بمخلوق» ثم قال «بصنع اللّه يستدل عليه، و بالعقول يعتقد معرفته، و بالنظر يثبت حجته، معلوم بالدلالات، مشهور بالبينات» [١] الى آخر الخطبة.
و خطبة في هذا المعنى أكثر من أن تحصى.
و قال الحسن (الحسين خ ل) (عليه السلام): «و اللّه ما يعبد اللّه الا من عرفه فأما من لم يعرفه فإنما يعبده هكذا ضلالا» و أشار بيده.
و قال الصادق (عليه السلام): «وجدت علم الناس في أربع: أولها أن تعرف ربك، و الثاني أن تعرف ما صنع بك، و الثالث أن تعرف ما أراد منك، و الرابع أن تعرف ما يخرجك من دينك» [٢].
ثم انه يلزم مثل ذلك الفقهاء، فانا نعلم ما فرعه الفقهاء [٣] من المسائل و دونوه في كتبهم و دارت بينهم من العلل و الأقيسة لم يخطر لأحد من الصحابة و التابعين ببال و لا نقل شيء منه عن واحد منهم. فينبغي أن يكون ذلك كله باطلا، أو يقولوا ان الصحابة لم يكونوا عالمين عارفين بالشرع، فأي شيء أجابوا عن ذلك في الفروع فهو جوابنا في الأصول بعينه، و هو أن يقال انهم كانوا عالمين بأصول الشريعة فلما حدثت حوادث في الشرع لم يكن استخرجوا أدلتها من الأصول قلنا مثل ذلك فإنهم كانوا عارفين بالأصول من التوحيد و العدل مجملا، فلما
[١] تحف العقول ص ٤٣ مع اختلاف في بعض الألفاظ.
[٢] الخصال ص ٢٣٩.
[٣] في ر «ما ودعه الفقهاء».