الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٩ - فصل (في أحكام البغاة على أمير المؤمنين
عائشة قالت:
فألقت عصاها و استقربها النوى * * * كما قر عينا بالإياب المسافر
ثم قالت: من قتله؟ فقيل: رجل من مراد. فقالت:
فان يك تائبا فلقد نعاه * * * غلام ليس في فيه تراب
و هذا كله صريح بالإصرار و فقد التوبة.
و روي عن ابن عباس انه قال لأمير المؤمنين (عليه السلام) حين أبت عائشة الرجوع الى المدينة: دعها في البصرة و لا ترحلها. فقال (عليه السلام): انها لا تألو شرا و لكني أردها إلى بيتها.
و روى محمد بن إسحاق أنها وصلت الى المدينة راجعة من البصرة لم تزل تحرض الناس على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كتبت الى معاوية و أهل الشام مع الأسود بن البحتري تحرضهم عليه.
و نظائر ذلك كثيرة ذكرنا منها في كتاب تلخيص الشافي لا نطول بذكره ههنا، فأي توبة مع ما ذكرناه.
و أما من نفى عنهم الفسق فما قدمناه من الأدلة يفسد قولهم. و ما تدعيه المعتزلة من الاخبار في توبة طلحة و الزبير و عائشة فهي كلها أخبار آحاد لا يلتفت إليها، و ليس أيضا فيها تصريح بالتوبة. و أدل الدليل على عدم التوبة أنهم لو تابوا لسارعوا الى أمير المؤمنين (عليه السلام) و الدخول في عسكره و الجهاد معه.
فمما تعلقوا به رجوع الزبير عن الحرب، و نفس الرجوع ليس بدليل التوبة لأنه يحتمل غير التوبة، و قد قيل انه لما لاحت له أمارات الظفر لأمير المؤمنين (عليه السلام) و أيس من الظفر رجع، و قال قوم انه رجع ليتوجه إلى معاوية.