الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١ - فصل (فيما يجوز عليه تعالى و ما لا يجوز)
في الفعل ما يدل على أنه في جهة لا بنفسه و لا بواسطة، و قد بينا أنه لا يجوز وصفه بما يدل عليه الفعل لا بنفسه و لا بواسطة.
و لا يجوز عليه تعالى الحاجة، لأن الحاجة لا تجوز الا على من يجوز عليه المنافع و المضار، و المنافع و المضار لا يجوزان الا على من تجوز عليه الشهوة و النفار، و هما يستحيلان عليه تعالى. و الذي يدل على أنه يستحيل عليه الشهوة و النفار أنه ليس في الفعل لا بنفسه و لا بواسطة ما يدل على كونه مشتهيا و نافرا و قد بينا أنه لا يجوز إثباته على صفة لا يقتضيها الفعل لا بنفسه و لا بواسطة.
و أيضا فالشهوة و النفار لا يجوزان الا على الأجسام، لان الشهوة تجوز على من إذا أدرك المشتهي صلح عليه جسمه [و إذا أدرك ما ينفر عنه فسد عليه جسمه] [١]، و هما يقتضيان كون من وجدا فيه جسما، و قد بينا أنه ليس بجسم فيجب إذا نفي الشهوة و النفار عنه.
و إذا انتفيا عنه انتفت عنه المنافع و المضار، و إذا انتفيا عنه انتفت عنه الحاجة و وجب كونه غنيا، لأن الغني هو الحي الذي ليس بمحتاج.
و لا يجوز عليه تعالى الرؤية بالبصر، لان من شرط صحة الرؤية أن يكون المرئي نفسه أو محله مقابلا للرائي بحاسة أو في حكم المقابل، و المقابلة يستحيل عليه لأنه ليس بجسم، و مقابلة محله أيضا يستحيل عليه لأنه ليس بعرض على ما بيناه. و لأنه لو كان مرئيا لرأيناه مع صحة حواسنا و ارتفاع الموانع المعقولة و وجوده، لأن المرئي إذا وجد و ارتفعت الموانع المعقولة وجب أن نراه، و انما لا نراه اما لبعد مفرط أو قرب مفرط أو لحائل بيننا و بينه أو للطافة أو صغر، و كل ذلك لا يجوز عليه تعالى لأنه من صفات الأجسام و الجواهر.
[١] الزيادة ليست في ر.