الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٥ - فصل (في الايمان و الأحكام)
و متى قالوا: يلزم من كل من صدق ما قلتموه يسمى مؤمنا و ان لم يترك شيئا من القبائح الا ارتكبه و لا شيئا من الواجبات الا تركه، و هذا شنيع من المقال.
قلنا: ذلك يقوله المرجئة، غير أن الذي نختاره أن يعتقد ذلك لئلا يوهم فيقول هو مؤمن بتصديقه بجميع ما وجب عليه فاسق بتركه ما يجب عليه من أفعال الجوارح فيعتد له الأمرين لئلا يوهم ارتفاع أحدهما إذا أطلقنا الأخر.
و ما يتعلقون به من الظواهر تكلمنا عليه في شرح الجمل لا نطول بذكره ههنا.
و قول من قال من الزيدية انه كافر نعمة. باطل، لأنه معترف بنعمة اللّه تعالى معتقد لها، فكيف يكون جاحدا.
و أما قول الحسن انه منافق. باطل، لان المنافق هو من أظهر خلاف ما في باطنه، و من كان مظهرا للمعصية التي يستحق بها العقاب لا يكون منافقا.
و قول الخوارج و احتجاجهم على أن من يرتكب الكبيرة كافر بقوله «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ» [١] مبني على القول بالعموم و الذي بينا فساده. [و لنا أن نخص ذلك بما تقدم من الأدلة الموثقة] [٢].
و قوله «فَأَنْذَرْتُكُمْ نٰاراً تَلَظّٰى. لٰا يَصْلٰاهٰا إِلَّا الْأَشْقَى. الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلّٰى» [٣] يفيد نارا مخصوصة، و لذلك خص بها الذي كذب و تولى و هم المرتدون، فأما من كان كافرا ابتداء فلا يدخل فيها.
و قوله «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ» إلى قوله «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهٰا غَبَرَةٌ» [٤] لا يمنع أن يكون هناك قسم ثالث و ان لم يكن منطوقا به و يكون عليها سمة أخرى.
[١] سورة المائدة: ٤٤.
[٢] الزيادة من ر.
[٣] سورة الليل: ١٤- ١٦.
[٤] سورة عبس: ٣٨- ٤٠.