الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩ - فصل (في ذكر الكلام في الاستطاعة و بيان أحكامها)
المقتول و المضروب. كان ذلك مكابرة للعقول، و يلزم على ذلك أن يكون البناء في الباني دون المبني و النساجة في الناسج دون الثوب المنسوج، و ذلك تجاهل من بلغ اليه لا يحسن كلامه.
و قوله «وَ اللّٰهُ خَلَقَكُمْ وَ مٰا تَعْمَلُونَ» [١] المراد به الأجسام، لأن الذي كانوا يعبدون الأصنام دون أفعالهم فيها، فعنفهم اللّه تعالى بأن قال «أَ تَعْبُدُونَ مٰا تَنْحِتُونَ» من الأجسام «وَ اللّٰهُ خَلَقَكُمْ وَ مٰا تَعْمَلُونَ» [من الأجسام التي تنحتون منها الأصنام، و تقدير الكلام و ما يعملون] [٢] فيه. على أنه يضاف المعمول فيه الى انه عمل الصانع، فيقال هذا الباب عمل النجار و هذا البناء عمل الباني و هذا الخاتم عمل فلان، فيضيفون المعمول فيه الى العامل، و ذلك مجاز.
فهذا القدر الذي ذكرناه فيه كفاية و استيفاؤه مذكور في الموضع الذي ذكرناه.
فصل (في ذكر الكلام في الاستطاعة و بيان أحكامها)
الواحد منا قادر على الفعل، بدلالة صحة الفعل منه و تعذره على غيره من الأحياء مع مساواتهما في جميع الصفات، و لا بد من أن يكون من صح منه الفعل مفارقا لمن تعذر عليه [٣]، و هذه المفارقة تستند إلى جملة الحي دون أجزائها لأن صحة الفعل راجع إليها.
فبطل بذلك قول من قال: ان ذلك يرجع الى الصحة أو الطبع أو اعتدال
[١] سورة الصافات: ٩٦.
[٢] الزيادة ليست في ر.
[٣] في ر «لمن قدر عليه».