الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٥ - فصل (في الكلام في النبوة)
إبراهيم اباحة تأخير الختان الى وقت الكبر و في شريعة إسرائيل جواز الجمع بين الأختين، و كل ذلك مخالف لشرع موسى (عليه السلام).
و قولهم «ان ذلك يؤدي الى كون الشيء حسنا قبيحا» ليس بصحيح، لأنه انما يقتضي مثل الحسن قبيحا و لا يمتنع في المثلين ذلك، و ذلك أكثر من أن يحصى.
و أما من أجاز النسخ عقلا و منع منه سمعا فالكلام عليه من وجهين:
أحدهما- أن نقول: ما الذي يدل على صحة هذه الدعوى و أن موسى (عليه السلام) قال شريعتي لا تنسخ، فان رجعوا الى نقلهم الذي هو خبر الآحاد فان ذلك لا يقبل فيه خبر واحد، و ان ادعوا التواتر فالتواتر يوجب العلم الضروري فكان ينبغي أن نعلم مع اختلاطنا بهم أن موسى (عليه السلام) قال ذلك، كما أنا لما نقلنا عن نبينا (عليه السلام) أن شريعته لا تنسخ علم ذلك المخالف و الموافق، فان اليهود لا يدفعون أن من دين محمد أن شرعه لا ينسخ و انما خالفوا في صدق قوله.
على أنه ذكر الشيوخ أن نقل اليهود غير متصل بموسى، لأنهم انقرضوا و قتلهم بخت نصر حتى لم يبق منهم الا نفر لا يقطع بنقلهم العدد و لا يؤمن عليهم الكذب. و لو سلمنا أن موسى (عليه السلام) قال شريعتي لا تنسخ لا بد أن يكون ذلك مشروطا إذا لم تعتبر المصلحة أو ينسخها من ثبتت نبوته، و أما مع تغير المصلحة و ثبوت نبوته فهي صادقة فلا بد من نسخها.
و الطريقة الثانية- أن يدل على نبوة نبينا (عليه السلام)، فاذا ثبتت نبوته علمنا بطلان دعواهم ان موسى قال شرعي لا ينسخ، لأنه لو كان صحيحا لما ثبتت نبوة من ينسخها.
فان قيل: لم صرتم بأن تدلوا على نبوة نبيكم فيعلموا بطلان دعوانا فأولى منا إذا دللنا على صحة خبرنا فيعلم بطلان دعواكم في صحة نبوة نبيكم.