الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٨ - فصل (في الكلام في التكليف و جمل من أحكامه)
فأما من قال الإنسان هو الروح، فليس يخلو أن يريد بالروح الحياة التي هي و غرض أو يريد به الهواء المتردد، و الأول باطل من حيث أن الحياة يستحيل أن تكون حية قادرة، و ان أراد الثاني فذلك أيضا باطل، لأنه لا يصح أن تحل الحياة الهواء و لا يدرك الألم و اللذة و هو على صفته، و ان أراد غيرهما فذلك غير معقول.
فأما مذهب ابن الأخشاذ [١] فإنه أيضا يبطل بمثل ما أبطلنا به مذهب النظام و كان يجب أن لا تبطل الجملة بقطع وسطها و بقطع رأسها. و إذا قال بالتقلص في قطع اليد أو الرجل فلم لا [يتقلص في قطع الرأس و الوسط و لم] [٢] يتقلص بقطع اليد تارة فيبقى حيا و تارة لا يتقلص فيموت، و ما الموجب لذلك الفرق.
فاذا ثبت أن الحيّ هذه الجملة فالصفات التي تجب أن يكون عليها المكلف شيئان:
أولهما: أن يكون قادرا ليتمكن من فعل ما كلفه و لا يكون مكلفا لما لا يطيق، و قد بينا فساده.
و ثانيهما: أن يكون عالما أو متمكنا من العلم به فيما يحتاج الى العلم به من جملة ما كلفه من أحكام الأفعال أو إيقاعه على وجه مخصوص ليستحق به الثواب و لا بد من العلم به، و كذلك يستحق الثواب على ترك القبيح إذا تركه لقبحه، و ذلك لا يتم الا مع العلم بقبحه أو التمكن من العلم به بنصب الأدلة عليه يقوم مقام خلق العلم الضروري في قلبه.
و لذلك قلنا ان الكفار مكلّفون للشرائع لتمكنهم من العلم بها بالنظر في معجزات الأنبياء.
[١] كذا في النسختين يريد «ابن الاخشيذ» الذي مضى ذكره في الصفحة السابقة، و هو أحمد بن على بن بيغجور أبو بكر ابن الاخشيذ المعتزلي المتوفى سنة ٣٢٦.
[٢] الزيادة ليست في ر.