الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١١ - فصل (في الكلام في الوعد و الوعيد و ما يتصل بهما)
أن القديم يستحق المدح بفعل الواجب و التفضل و ان لم يستحق الثواب، و لو فعل أحدنا الواجب على وجه لا يشق عليه لاستحق المدح و ان لم يستحق الثواب، ان الثواب يستحق بالمشقة و المدح يستحق بوجه الوجوب، فكيف يستحقان على وجه واحد.
و متى قيل المشقة شرط و الوجه هو كونه واجبا أو ندبا، قيل بعكس ذلك و لقائل أن يقول: الوجه هو المشقة و كونه واجبا شرط. ثم يقال: و لم إذا تساويا في الشرط و الوجه وجب أن يتساويا في الدوام، لأنه إذا جاز أن يتساويا في هذين مع اختلافهما في الجنس جاز أن يختلفا أيضا في الدوام و الانقطاع.
و قولهم «ما أزال أحدهما أزال الأخر» لا نسلمه، لان عندنا لا يزيل ما يستحق منها شيء على وجه على ما نبينه في بطلان التحابط. و هذا أقوى دليل استدلوا به، و ما عداه من أدلتهم ذكرناها بحيث أومأنا إليه لا نطول بذكره ههنا.
و أما الذم فإنه يستحق بفعل القبيح و الإخلال بالواجب، لان ما عدا ذلك من أفعال المكلف من الواجب و الندب و المباح لا يستحق به ذم على حال.
و لا يستحق فاعل القبيح و المخل بالواجب الذم الا بعد أن يكون متمكنا من التحرز منه، بأن يكون عالما بقبح القبيح و وجوب الواجب، أو متمكنا من العلم بقبحه.
و في الناس من قال لا يستحق الذم الا على فعل، و ادعوا أن من أخل بواجب لا بد أن يكون فاعلا لترك قبيح يستحق به الذم، لأنهم حدوا الواجب بأنه ماله ترك قبيح. و هذا غير صحيح، لان حد الواجب هو ما يستحق بالإخلال به الذم على بعض الوجوه، لان قبح الترك تابع لوجوب الوجوب فوجوب الواجب هو الأصل.
و ما ذكروه يؤدي الى أن يتعلق وجوبه بقبح تركه و قبح تركه يتعلق بوجوبه