الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٣ - فصل (في الكلام في الوعد و الوعيد و ما يتصل بهما)
و تركا لها و ان كانت في محل آخر من أخرى القلب.
و لا اعتبار بأن تكون القدرة واحدة على الترك و المتروك، لأنا قلنا ما ابتدئ بالقدرة و لم نقل بقدرة واحدة، لأن القدرة التي يفعل بها الإرادة في جزء [من قلبه غير القدرة التي يفعل بها الكراهة في جزء آخر] [١] من القلب و ان كانت الإرادة تركا للكراهة.
و على هذا التقدير لا يدخل الترك في أفعال اللّه تعالى، لأنا شرطنا فيه الابتداء بالقدرة. و لا يدخل أيضا فيه المتولدات، لأنا شرطنا في الترك و المتروك أن يكونا مبتدأين.
و يدل أيضا على أن الإخلال بالواجب يستحق به الذم أن العقلاء يذمون من لم يفعل الواجب مع التمكن و ان لم يعلموا أنه فعل تركا له، فيجب أن يكون ذلك كافيا في حسن الذم، لان العلم بحسن الشيء أو قبحه تابع للعلم بما له حسن أو قبح جملة أو تفصيلا فلو لا أن كونه غير راد الوديعة جهة يستحق بها الذم لما حسن ذمه عند العلم بما ذكرناه، و لوجب أن يكونا عالمين بحسن الذم و ان لم يعلم جهته، و ذلك باطل نبين ذلك أنا إذا علمناه فاعلا لقبيح وجه يستحق به الذم و كذلك في كونه مخلا بواجب سواء.
و يدل أيضا على ذلك أنه يحسن من كل عاقل أن يعلق الذم بأن القادر لم يفعل ما وجب عليه، لان من لم يرد الوديعة مع حصول شروط وجوبها يذمونه و يقولون انه لم يرد الوديعة، فلو لا أن كونه غير راد لها جهة يستحق بها الذم لما قالوا ذلك، كما لا يحسن أن يعلقوا الذم بوجه لا يستحق به ذلك من كونه عرضا و حالا في محل و غير ذلك.
و يدل أيضا على ذلك أنا لو فرضنا أن القديم تعالى لم يفعل الواجب من
[١] الزيادة ليست في ر.