الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٨ - دليل آخر على إمامته (
ادعوا نسخ الخبر أو جحدوه و كانت تكون البلية العظمى. و ليس يدعي المخالف مثل ذلك، لأنهم يقولون كان الموضع موضع بحث و احتجاج.
فعلى قولهم كان يجب أن يذكر النص على نفسه.
و منها أنه قال للأنصار «بايعوا» أي أحد هذين شئتم يعني أبا عبيدة الجراح و عمر، و لو كان منصوصا عليه لما جاز ذلك.
و منها قوله «أقيلوني» و لو كان منصوصا عليه لما جاز منه استقالتهم.
و منها ما روي أنه قال عند موته: ليتني كنت سألت رسول اللّه هل للأنصار في هذا الأمر نصيب فكنا لا ننازعهم. و لا يتمنى مثل هذا من يعلم أنه منصوص عليه.
و منها قول عمر لأبي عبيدة «أمدد يدك أبايعك»، و لو كان أبو بكر منصوصا عليه لما قال ذلك.
و منها قوله «كانت بيعة أبى بكر فلتة وقى اللّه شرها، فمن عاد الى مثلها فاقتلوه».
و منها قوله حين قيل له: استخلف، قال: ان استخلف فقد استخلف من هو خير مني- يعني أبا بكر- و ان أترك فقد ترك من هو خير مني- يعني رسول اللّه.
و منها ان جميع ما يدعى من النص عليه لا دلالة فيه لكونه خبر واحد و انه ليس في تصريحه و لا فحواه دلالة النص، و قد ذكرنا الوجه في جميع ذلك في تلخيص الشافي و شرح الجمل لا نطول بذكره ههنا.
و كذلك ما تتعلق به العباسية قد بينا الوجه فيه. على أن العباس دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) الى مبايعته و قال له: أمدد يدك أبايعك فيقول الناس بايع عم رسول اللّه ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان. و لو كان منصوصا عليه لما قال ذلك.