الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩ - فصل (فيما يجوز عليه تعالى و ما لا يجوز)
فيه تعالى، فلا يجوز وصفه بذلك.
و قولهم «انه جسم لا كالأجسام» مناقضة، لأنه نفي ما أثبت نفيه، لان قولهم «جسم» يقتضي أن له طولا و عرضا و عمقا، فاذا قيل بعد ذلك «لا كالأجسام» اقتضى نفي ذلك نفيه، فيكون مناقضة.
و ليس قولنا «شيء لا كالأشياء» مناقضة، لأن قولنا «شيء» لا يقتضي أكثر من أنه معلوم و ليس فيه حس؟، فاذا قلنا «لا كالأشياء المحدثة» لم يكن في ذلك مناقضة.
و قوله «الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ» [١] معناه استولى عليه لما خلقه، كما قال الشاعر [٢]:
قد استوى بشر على العراق * * * من غير سيف و دم مهراق
و قوله «لِمٰا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» [٣] معناه انه تولى خلقه بنفسه، كما يقول القائل «هذا ما عملت يداك» أي أنت فعلته. و قيل: معناه لما خلقت لنعمتي الدينية و الدنيوية.
و قوله «فِي جَنْبِ اللّٰهِ» [٤] معناه في ذات اللّه و في طاعته.
و قوله «وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ» [٥] أي بقدرته، كما قال الشاعر [٦]:
إذا ما راية رفعت لمجد * * * تلقاها عرابة باليمين
[١] سورة طه: ٥٠.
[٢] لسان العرب (سوى).
[٣] سورة ص: ٧٥.
[٤] سورة الزمر: ٥٦.
[٥] سورة الزمر: ٦٧.
[٦] البيت لشماخ، انظر لسان العرب (يمن).