الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٣ - فصل (في تثبيت إمامة الاثني عشر
فوجب امامة من يدعى إمامته، لأن الناس في عصرنا بين أقوال، منهم من يدعى إمامة من لا يدعى القطع على عصمته فقوله يبطل لما قدمناه، فلم يبق بعد ذلك الا القول بإمامته و الا خرج الحق عن الأمة.
فإذا ثبتت إمامته و وجدناه لم يظهر علمنا أن لاستتاره سببا مبيحا له ذلك و لولاه لم يجز له الاستتار لكونه معصوما. و لا يلزم أن يعلم ذلك السبب مفصلا كما نقول لمن طعن في إثبات الصانع بخلق المؤذيات و فعل الالام و غير ذلك بأن نقول: إذا ثبتت حكمته تعالى علمنا أن هذه الأشياء لها وجه حكمة و ان لم نعلمه مفصلا.
و بذلك نجيب من طعن في متشابه القرآن، و ان تكلفنا الكلام في تفصيل ذلك فللاستظهار و القوة و الا فالقدر الذي ذكرناه كاف في الحجة.
و إذا ثبتت و وجدنا التكليف دائما على المكلف كان علمنا أن استتاره لشيء يرجع إليهم، لأنه لو لم يكن يرجع إليهم لما حسن تكليفهم.
و لا يلزم أن نعلم ذلك الأمر مفصلا، كما نقول لمن أخل بشرط من شروط النظر فلم يحصل له العلم باللّه: انك قد أخللت بشرط من شروط النظر فتحتاج الى أن تراجع و تعود فيه أبدا حتى يحصل لك العلم. و كذلك من لم يظهر له الإمام ينبغي أن يراجع نفسه و يصلح سيرته، فاذا علم اللّه تعالى منه صدق النية في نصرة الامام و أنه لا يتغير عن ذلك ظهر له الامام.
و قيل في ذلك: انه لا يمتنع أن يكون من لم يظهر له الامام المعلوم من حاله أنه إذا ظهر له سيرته و ألقى خبره الى غيره من أوليائه و إخوانه فربما انتهى الى شياع خبره و فساد أمره.
و قيل أيضا: انه لا يمتنع إذا ظهر و ظهر على يده علم معجز فإنه لا بد من ذلك لان غيبته غير معلومة، و إذا كان كذلك دخلت عليه شبهة فيعتقد أنه مدع لما لا