الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٦ - أحدها في إثباتها
و أيضا كان يجب أن يحسن أن يقصد إيلامه و لا يقصد دفعه، كما يجوز أن [يقصد ذبح البهمية، و قد علمنا أنه لا يحسن أن] [١] يقصده.
و انما قلنا ان الألم يقبح لكونه عبثا، لان العبث ما لا غرض فيه أو لا غرض مثله فيه، و الا لم يكون عبثا إذا فعل لنفع يمكن الوصول اليه من دون الألم و لا غرض له فيه زائدا على ذلك بدل على قبح ذلك انا نعلم أنه يقبح من أحدنا ان يواطىء غيره و يوافقه على أن يضربه لعوض يدفعه اليه يرضى بمثله في تحمل ذلك الضرب، لأنه بالعوض خرج من كونه ظلما، و انما قبح لأنه لا غرض فيه حكمي.
و أما الألم إذا كان فيه مفسدة فمعلوم قبحه ضرورة لا شبهة فيه، و لا يجوز أن يكون الألم قبيحا لكونه ألما على ما قالت الثنوية، لما بيناه من أن ههنا آلاما حسنة للنفع و لدفع الضرر و الاستحقاق، فبطل قولهم. و لا يجوز أن يقبح الألم لكونه ضررا، لأنه لو كان كذلك لقبح العقاب لان فيه ضررا لقبح العقاب، و قد علمنا حسنه لكونه مستحقا. و من قال العقاب ليس بضرر كان مكابرا.
و الألم إذا كان فيه نفع يوفى عليه أو دفع ضرر أعظم منه لا يكون ضررا، و من قال انه ضرر فقد أخطأ، لأنه يلزم أن يكون من خدش جلد غيره بإخراجه من العرق و تخليصه من الهلاك أن يكون مضرا به، و هذا معلوم خلافه.
و لو كان العقاب لا يسمى ضررا لما جاز أن يقال في اللّه تعالى انه ضار، و أجمع المسلمون على إطلاق ذلك، و القديم تعالى لا يحسن أن يفعل الألم إلا للنفع أو الاستحقاق لا غير، فأما لدفع الضرر فلا يجوز. و الظن لا يجوز عليه لأنه عالم لنفسه.
و انما قلنا ذلك لان من شرط حسن الألم لدفع الضرر أن يكون ذلك الضرر
[١] الزيادة من ج.