الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٨ - فصل (في الكلام في النبوة)
و لو نقل لعلم كما علم نفس القرآن، فلما لم يعلم دل على أنها لم تكن. و انما قلنا ذلك لان كل أمر لو كان لوجب أن ينقل فاذا لم ينقل قطعنا على أنه لم يكن. و بهذا يعلم أنه ليس بين بغداد و البصرة بلد أكبر منهما و انه ليس في الشريعة صلاة سادسة و لا حج الى بيت بخراسان، لأنها لو كانت لوجب نقلها مع سلامة الأحوال.
و انما قلنا كان يجب نقل المعارضة لو كانت لأن الدواعي كانت تتوفر الى نقلها، لأنها لو كانت تكون هي الحجة دون القرآن، و نقل الحجة أولى من نقل الشبهة.
على أن الذي دعي إلى المعارضة داع الى نقلها و إظهارها، و الداعي لهم الى ذلك طلب التخليص مما ألزموه من ترك أديانهم و مفارقة عاداتهم و بطلان الرئاسات التي ألفوها، و لذلك نقلوا كلام مسيلمة و الأسود العنسي و طليحة مع ركاكته و سخافته و بعده عن دخول الشبهة فيه، و كيف لم ينقل ما هو حجة في نفسه إذ فيه شبهة قوية.
و لا يمكن أن يدعى فيه الخوف فيه من أنصاره و اتباعه فمنع ذلك من معارضته، لان الخوف لا يقتضي انقطاع النقل بالكلية و انما يمنع من المظاهرة به و المجاهرة، فكان يجب أن ينقل على وجه الاستسرار كما نقل ما يدعيه من النص الجلي و غيره.
على أن كثرة المسلمين و كثرة أنصاره كانوا بعد الهجرة، فهلا عارضوه قبل ذلك بمكة. ثم لم لم يعارضوه و يظهروه في بلاد الكفر كالروم و بلاد الفرس و الهند و غيرها، فان الكفر فيها الى يومنا هذا، و كيف لم يمنع الخوف من نقل هجائه و سبه و منع نقل معارضته، و الكلام في ذلك استوفيناه في شرح الجمل.
و لا يمكن أن يدعى وقوع المعارضة من واحد أو اثنين و أنه قيل فلم يسمع