الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٢ - دليل آخر على إمامته (
قلنا: لا نقول ان جميع الصحابة دفعوا النص مع علمهم بذلك، و انما كانوا بين طبقات: منهم من دفعه حسدا و طلبا للأمر، و منهم من دخلت عليه الشبهة فظن أن الذي دفعوه لم يدفعوه الا بعهد عهد الرسول «ع» و أمر عرفوه و منها أنه لما روي لهم قوله «الأئمة من قريش» ظنوا أن الأخذ باللفظ العام أولى من الخاص فتركوا الخاص و عملوا بالعام، و بقي قوم على الحق متمسكين بما هم عليه [فلم يمكنهم مخاصمة الجمهور و لا مخالفة الكل فبقوا متمسكين بما هم عليه] [١]، قصاراهم أن ينقلوا ما علموه الى أخلافهم، فلا يجب من ذلك نسبة الأكثر إلى الضلال.
على أن اللّه تعالى أخبر عن أمة موسى و هم أضعاف امة النبي (عليه السلام) انهم ارتدوا حتى مضى موسى الى ميقات ربه و عبدوا العجل مع مشاهدتهم لفلق البحر و قلب العصاحية و اليد البيضاء و غير ذلك من المعجزات الباهرات، و ما غاب عنهم موسى إلا أياما قلائل، فكيف يتعجب من طائفة قليلة تدخل عليهم الشبهة و يندفع قوم منهم لدفع الحق، و قد قال اللّه تعالى وَ مَنْ آمَنَ وَ مٰا آمَنَ مَعَهُ إِلّٰا قَلِيلٌ [٢] و قال وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ [٣]، وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كٰارِهُونَ [٤]، و قال وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ الشَّكُورُ [٥]، فلم يذكر الكثير إلا ذمه و لم يذكر القليل الا مدحه.
فأين التعجب من ذلك و قد قال اللّه تعالى
[١] الزيادة من ج.
[٢] سورة هود: ٤٠.
[٣] سورة الانعام: ٣٧.
[٤] سورة المؤمنون: ٧٠.
[٥] سورة سبأ: ١٣.