الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٢ - فصل (في الكلام في النبوة)
رسولا من قبل اللّه، و لذلك إذا قيل «قال الرسول» لا يفهم الا رسول اللّه و في غيره يكون مقيدا بأن يقال رسول فلان.
و المخالف في بعثة الرسل طوائف: منهم البراهمة الذين خالفوا في حسن بعثة الرسل، و منهم اليهود و هم فرق: منهم من خالف في جواز النسخ عقلا، و منهم من خالف في النسخ سمعا، و منهم من أجاز النسخ و خالف في نبوة نبينا (عليه السلام).
و لنا في الكلام على هؤلاء طريقان:
أحدهما- أن يدل على أن اللّه تعالى بعث أنبياء و صحت نبوتهم، فلو لا أنه كان حسنا لما ثبت ذلك لأنه تعالى لا يفعل القبيح. و متى تكلمنا على هذا الفصل فينبغي أن نتكلم في صحة نبوة نبينا (عليه السلام)، لأنه المهم الذي نحتاج اليه لتعلق مصالحنا بشرعه دون من بعدوا من الرسل الذين نسخ شرعهم. و متى ثبت لنا نبوته (عليه السلام) بطلت جميع الاقوال، قول من خالف في حسن البعثة أو خالف في جواز النسخ عقلا أو شرعا أو خالف في نبوة نبينا، فصار الكلام في ذلك أولى من غيره.
و الطريقة الثانية- أن نتكلم على فرقة فرقة بكلام يخصهم، فنتكلم أولا في حسن البعثة ليبطل مذهب البراهمة ثم نتكلم في نبوة نبينا (عليه السلام).
و الذي يدل على الفصل الأول من هذه الأقسام- و هو الكلام في حسن البعثة هو أنهم يؤدون إلينا ما هو مصلحة لنا في التكليف العقلي، و لا يمكننا معرفة ذلك بالعقل.
و لا يمتنع أن يعلم اللّه أن في أفعال المكلف ما إذا فعله دعاه الى فعل الواجب العقلي أو صرفه عن القبيح العقلي، أو ما إذا فعله دعاه الى فعل القبيح أو الإخلال بالواجب، فيجب أن يعلمنا ذلك، لان الأول لطف لنا و الثاني مفسدة، و يجب