الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٠ - فصل (في الكلام في الوعد و الوعيد و ما يتصل بهما)
الشفاعة و التوبة. و الاستغفار ان اتفق منا أو وقع ما يحتاج معه إلى التوبة و الشفاعة فذلك جائز مشروط.
و متى قالوا: السمع منع من جواز العفو في آي كثيرة من القرآن نحو قوله تعالى «وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نٰاراً خٰالِداً فِيهٰا» [١] و قوله «وَ مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذٰاباً كَبِيراً» [٢] و «مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ» [٣] و «إِنَّ الْفُجّٰارَ لَفِي جَحِيمٍ» [٤] و ما أشبه ذلك من الآيات.
قلنا: لنا في ذلك ثلاثة أوجه من الكلام:
(أحدها) أن نبين أن العموم لا صيغة له، بل الظاهر أنه يحتمل الخصوص و العموم، فاذا احتمل ذلك جاز أن يراد بها الكفار دون فساق أهل الصلاة، و الكلام في ذلك ذكرناه في شرح الجمل و غير ذلك لا نطول بذكره ههنا.
(و الثاني) ان يعارض هذه الآيات بآيات مثلها تتضمن القطع على الغفران، كقوله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ» [٥] و قوله «إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّٰاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ» [٦] و قوله «إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» [٧] و غير ذلك.
(و ثالثها) أن نبين أن الآيات متروكة الظاهر و انهم شرطوا فيها كبير المعصية و عدم التوبة، فاذا شرطوا هذين الشرطين شرطنا شرطا ثالثا، و هو من لا يعفو عنه ابتداء أو بالشفاعة و يسلم باقي عمومها.
[١] سورة النساء: ١٤.
[٢] سورة الفرقان: ١٥.
[٣] سورة النساء: ١٢٣.
[٤] سورة الانفطار: ١٤.
[٥] سورة النساء: ٤٨.
[٦] سورة الرعد: ٦.
[٧] سورة الزمر: ٥٣.