الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٦ - دليل آخر على إمامته (
إذا لم يعلم باقي المعجزات- كما علمنا البلدان و الوقائع- وجب القطع على بطلانها لكونها معلومة بالاستدلال، و كذلك النص إذا لم يكن معلوما بالضرورة و كان معلوما بالاستدلال لم يجب القطع على بطلانه.
على أن العلم بالبلدان و الوقائع لم يمتنع أن يكون حصل لما لم يقابل و أتوا به بالتكذيب و لم يعرض فيه ما عرض في النص، فسلم نقله فحصل العلم به. و النص بخلاف ذلك، لأنه عرض في نقله و انتهازه موانع و لقي راويه بالتكذيب و اعتقد ضلالته و خطاؤه و يدعى في روايته، فكيف يحصل العلم مع هذه الموانع.
و هكذا الجواب إذا قالوا: لم لا يعلم النص كما علمنا الصلوات الخمس و الحج إلى الكعبة و صوم شهر رمضان و غير ذلك من أركان الشرائع. لأن الأسباب التي عرضت في الإمامة لم تعرض في شيء من العبادات، فسلم نقله فحصل العلم به، و لما عرض ما قلناه في النص غمض طريق العلم به.
و ليس لأحد أن يقول: قد ادعيتم حصول موانع من نقل النص فما دليلكم عليها؟.
قلنا: لا خلاف أن النص عقد الأمر على خلاف متضمنة و ان اعتقد في ناقله أنه ضال مبتدع و لقوا بالتكذيب، و يزيد المخالف على ذلك و يقول: هذا هو الواجب فكيف يمكن أن يدعى انه لم يكن هناك صارف.
على أن ههنا أمورا كثيرة في الشرع منصوصا عليها و ليس العلم بها كالعلم بما ذكروه من العبادات. ألا ترى أن صفات الامام و عدد العاقدين و كونه من قريش، كل ذلك طريقه النص و مع هذا العلم به كالعلم بما قالوه، و كذلك العلم بمعجزات النبي (صلى اللّه عليه و آله) التي هي سوى القرآن ليست مثل العلم بالقرآن و بأصول الشريعة، فكيف تسوى بين المنصوصات