الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨ - (الكلام في العدل)
الظلم يحسن ذمه، و لا يحسن مدحه و لا ذمه على طوله و قصره و حسنه و قبحه، و انما كان كذلك لأن الأول متعلق بنا و الثاني غير متعلق بنا لا بشيء سواه.
و أيضا فإنه يحسن أن يأمر بعضنا بالقيام و القعود و ينهاه عنه و لا يحسن أن يأمره بالطول و القصر و لا ينهاه عنهما، و انما كان كذلك لأن الأول مقدور له فحسن امره و الثاني غير مقدور له فلم يحسن أمره به و لا نهيه عنه.
فبان بجميع ذلك أن الواحد فاعل، و القرآن يؤكد ذلك، لأنه قال «جَزٰاءً بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ» [١] و «جَزٰاءً بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ» [٢] و «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» [٣] و قال «مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ» [٤] و «مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذٰاباً كَبِيراً» [٥] و غير ذلك من الآيات التي أضاف الفعل فيها إلينا، [فمن نفا الفعل عنا فقد خالف العقول و القرآن.
و متى قيل: أضافه إلينا] [٦] من حيث كان كسبا لنا قلنا: ان الكسب ليس بمعقول، فلا يجوز له أن يعول عليه. على أن عندهم ان المتولد لا كسب للعبد فيه [عندهم، و الظلم لا كسب للعبد] [٧] فيه لأنه متعد عن محل قدرته لأنه يوجد في المظلوم، و عندهم انما تعدى محل القدرة عليه لا كسب للعبد فيه فكيف يمكنهم حمل الآية عليه.
و متى قالوا: ان الكسب الذي هو الظالم في الظلم كالقتل الذي ليس بمستحق عليه و الضرب الذي ليس بمستحق عليه و انه في القاتل و الضارب دون
[١] سورة الأحقاف: ١٤.
[٢] سورة التوبة: ٨٢.
[٣] سورة الزلزلة: ٧- ٨.
[٤] سورة النساء: ١٢٣.
[٥] سورة الفرقان: ١٩.
[٦] الزيادة ليست في ر.
[٧] الزيادة ليست في ر.