الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠ - فصل (فيما يجوز عليه تعالى و ما لا يجوز)
و قوله «تَجْرِي بِأَعْيُنِنٰا» [١] أي و نحن عالمون.
و لا يجوز أن يكون تعالى بصفة شيء من الاعراض، لأنه قد ثبت حدوث الاعراض أجمع، فلو كان بصفة شيء من الاعراض لكان محدثا، و قد بينا قدمه.
و لأنه لو كان بصفة شيء من الاعراض لم يخلو من أن يكون بصفة ما يحتاج الى محل أو بصفة ما لا يحتاج الى المحل كالغناء و ارادة القديم تعالى و كراهته فان كان بصفة القسم الأول أدى الى قدم المحال و قد بينا حدوثها، و لو كان بصفة القسم الثاني لاستحال وجوده وقتين كاستحالة ذلك على هذه الأشياء.
و أيضا لو كان بصفة الغناء لاستحال وجود الأجسام معه، و ذلك باطل.
و لا يجوز عليه تعالى الحلول، لأنه لا يخلو أن يكون الحلول واجبا له أو جائزا، و لو كان واجبا لوجب ذلك في الأزل، و ذلك يوجب وجود ما يحله في الأزل، و في ذلك قدم المحال، و قد بينا فساده.
و لو كان وجوده متجددا [و هو واجب] [٢] لوجب أن يكون له مقتضى، فلا يخلو أن يكون مقتضيه صفته الذاتية أو كونه حيا، و لا يجوز أن تكون صفته الذاتية مقتضية لذلك، لأن صفة الذات لا تقتضي صفة أخرى بشرط منفصل، و وجود المحل منفصل. و لو كان كونه حيا مقتضيا لذلك اقتضاه فينا، كما أنه لما اقتضى كونه مدركا اقتضاه فينا، و ذلك باطل.
و ان كان حلوله جائزا احتاج الى معنى، و ذلك المعنى لا بد أن يختص به و الاختصاص يكون اما بالحلول أو المجاورة، و كلاهما يقتضيان كونه جوهرا و قد أفسدناه، فبطل بجميع ذلك عليه الحلول.
و لا يجوز أن يكون تعالى في جهة من غير أن يكون شاغلا لها، لأنه ليس
[١] سورة القمر: ١٤.
[٢] الزيادة من ر.