الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨ - فصل (فيما يجوز عليه تعالى و ما لا يجوز)
على صفة لا يدل عليها الفعل اماما بنفسه أو بواسطة، لأنا ان لم نراع هذا الأصل لزم أن يكون له كيفية و كمية و غير ذلك من الأقوال الفاسدة، و ذلك باطل.
و الفعل بمجرده يدل على كونه قادرا، و بوقوعه محكما على كونه عالما و بوقوعه على وجه دون وجه على كونه مريدا أو كارها، و كونه قادرا عالما على كونه حيا موجودا، و كونه حيا موجودا على كونه مدركا سميعا بصيرا.
و وجوب هذه الصفات له في الأزل يدل على صفته الذاتية عند من أثبتها و ليس في الفعل ما يدل على أن له مائية، فوجب نفيها.
و قول الأمة: ان اللّه تعالى أعلم بنفسه منا. معناه انه يعلم من تفاصيل مقدوراته و معلوماته ما لا يعلمه أحد، لأنه يعلم منها ما لا نهاية له، و الواحد منا يعلم ذلك على وجه الجملة، فلا يجوز التوصل بذلك الى القول بالمائية.
و لا يجوز أن يكون تعالى بصفة الجسم أو الجوهر، لان ما دل على كون الجسم محدثا [١] قائم في جميع الأجسام، فلو كان تعالى جسما لأدى إلى كونه محدثا أو كون الأجسام قديمة، و كلا الأمرين فاسد.
و أيضا لو كان جسما لما صح منه فعل الأجسام كما لا يصح منا، على ما مضى القول فيه، و العلد في ذلك كونها أجساما، و قد دللنا على أنه فاعل الأجسام فبطل كونه جسما.
و لا يجوز وصفه بأنه جسم مع انتفاء حقيقة الجسم عنه، لان ذلك نقض اللغة، لأن أهل اللغة يسمون الجسم ما له طول و عرض و عمق، بدلالة قولهم «هذا أطول من هذا» إذا زاد طولا، و «هذا أعرض من هذا» إذا زاد عرضا و «هذا أعمق من هذا» إذا زاد عمقا، و «هذا أجسم من هذا» إذا جمع الطول و العرض و العمق. فعلم بذلك أن حقيقة الجسم ما قلناه، و ذلك يستحيل
[١] في ر «كون الجسم متحركا محدثا».