الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٨ - فصل (في أحكام البغاة على أمير المؤمنين
صاحبة الهودج أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي الأمي و قد خاب من افترى.
و روى البلاذري بإسناده إلى جويرة بن أسماء قال: بلغني أن الزبير لما ولى اعترضه عمار بن ياسر و قال: أبا عبد اللّه و اللّه ما أنت بجبان و لكني أحسبك شككت. فقال: هو ذاك. و الشك خلاف التوبة، لأنه لو كان تائبا لقال تحققت أن صاحبك على الحق و أنا على الباطل، و أي توبة لشاك.
و أما طلحة فقتل بين الصفين، متى تاب، و كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) يدل على إصراره. و روي عنه أنه قال حين يجود بنفسه: ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي [١] و ذلك دليل الإصرار. و روي عن علي (عليه السلام) أنه مر عليه و هو مقتول فقال: أقعدوه، فأقعدوه فقال: كانت سابقة و لكن الشيطان دخل منخرك و أوردك النار [٢].
و أما إصرار عائشة فكتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) و ما روي من المحاورة بين عبد اللّه بن العباس و بينها و امتناعها من تسميته بإمرة المؤمنين [٣] دليل واضح على الإصرار.
و روى الواقدي أن عمارا دخل عليها و قال: كيف رأيت ضرب بنيك على الحق. فقالت: استبصرت من أجل أنك غلبت. فقال: أنا أشد استبصارا من ذلك، و اللّه لو ضربتمونا حتى تبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق و أنكم على الباطل. فقالت عائشة: هكذا يخيل إليك، اتق اللّه يا عمار أذهبت دينك لابن ابى طالب.
و روى الطبري في تاريخه أنه لما انتهى قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) الى
[١] شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد ٩- ١١٣.
[٢] شرح نهج البلاغة ١- ٢٤٨.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢- ١٥٩.