الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢١ - (طريقة اخرى)
النبوة مرتفعة عنه لم تجب الموالاة له باطنا. على أنه انما يجب حمله على ما قالوه إذا لم يمكن حمله على ما تقتضيه اللغة، و قد بينا انه إذا حمل على أنه مفترض الطاعة و أولى بتدبير الأمة كان محمولا على ما تشهد له اللغة و لا يحتاج الى هذا التمحل.
فاذا فسدت الأقسام كلها لم يبق الا أنه أراد فرض الطاعة و الاستحقاق للإمامة. و قد قيل: انه إذا كان من أقسامه فرض الطاعة و الاولى بتدبير الأمة وجب حمل ذلك على جميعه الا ما أخرجه الدليل. و أيضا فقد روي عن جماعة من الصحابة أنهم فهموا من الخبر فرض الطاعة و الإمامة، منها قول عمر الذي قدمناه و ذلك لا يليق الا بما قلناه، و منها قول حسان بن ثابت:
يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم و أسمع بالرسول مناديا
يقول و من مولاكم و وليكم * * * فقالوا و لم يبدوا هناك التعاديا
إلهك مولانا و أنت ولينا * * * و لن تجدن منالك اليوم عاصيا
فقال له قم يا علي فانني * * * رضيتك من بعدي اماما و هاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * * * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليه * * * و كن للذي عادى عليا معاديا
و قال قيس بن سعد بن عبادة:
قلت لما بغى العدو علينا * * * حسبنا ربنا و نعم الوكيل
حسبنا ربنا الذي فتح البصرة * * * بالأمس و الحديث طويل
و علي إمامنا و امام نسواننا * * * أتى به التنزيل
يوم قال النبي من كنت مولاه فهذا مولاه خطب جليل و قول حسان كان بمرأى من النبي (صلى اللّه عليه و آله) و مستمع منه، فلو لم يرد به الإمامة لأنكر عليه و قال له غلطت ما أردت ذلك و أردت به كيت و كيت،