الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٤ - فصل (في تثبيت إمامة الاثني عشر
أصل له فيشيع خبره و يؤدي الى الإغراء به. و غير ذلك من العلل.
فهذه العلة نطلبها فيمن لم يظهر له من شيعته و ان كانت علته مزاحة من حيث أن لطفه حاصل له لأنه يعتقد وجوده و يجوز تمكينه في كل حال فهو يخافه، و اللطف به حاصل له و بمكانه أيضا يثق بوصول جميع الشرع إليه، لأنه لو لم يصل اليه ذلك لما ساغ له الاستتار الا بسقوط التكليف عنهم، فاذا وجدنا التكليف باقيا و الغيبة مستمرة علمنا أن جميع الشرع و أصلا اليه.
فأما المخالف فسبب استتاره عنه اعتقاده بطلان إمامته. و ان من ادعى هذا المنصب ممن أشرنا إليه ضال مضل و لا يحتاج ان يخرج علة في الاستتار عنه.
و الفرق بين الاستتار و ظهور آبائه (عليهم السلام) لم يكن المعلوم من حالهم أنهم يقومون بالأمر و يزيلون الدول و يظهرون بالسيف و يقومون بالعدل و يميتون الجور، و صاحب الزمان بالعكس من ذلك، و لهذا يكون مطلوبا مرموقا، و الأولون ليسوا كذلك.
على أن آباءه ظهروا لأنه كان المعلوم انهم لو قتلوا لكان هناك من يقوم مقامهم و يسد مسدهم، و ليس كذلك صاحب الزمان، لان المعلوم أنه لو هلك لم يكن هناك من يقوم مقامه و لا يسد مسده. فبان الفرق بينهما.
و طول غيبة الإمام كقصرها، فإنه ما دامت العلة الموجبة حاصلة فإنه مستتر الى أن يعلم اللّه تعالى زوال العلة، فيعلم ذلك بما وقفه عليه آباؤه من الوقت المعلوم. و بالأمارات اللائحة للنصر و غلبة الظن يقوم مقام العلم في ذلك، و خاصة إذا قيل لك: إذا ظهرت لك أمارات النصر فاعلم انه وقت الخروج.
و كل ذلك جائز.
و طول عمر صاحب الزمان- و ان كان خارقا للعادة- فاللّه تعالى قادر عليه بلا خلاف بيننا و بين من خالفنا من الأمة، و خرق العادات على من ليس بنبي قد بينا جوازه، فلا وجه لاستبعاد ذلك و قد استتر النبي (عليه السلام) في