الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤ - (الكلام في العدل)
نفسه لم يكن أو ما شاء اللّه من فعل غيره و ألجأ اليه كان.
و متى قالوا لو شاء اللّه جميع الطاعات لكان القائل إذا حلف انه يقضي دينه غدا إن شاء اللّه إذا لم يقضه يحنث، و أجمعوا على خلافه.
قيل: في الناس من قال انه يحنث و هو أبو علي و من قال لا يحنث قال المشيئة دخلت اتفاقا للكلام دون أن تكون شرطا و لأجل ذلك تدخل في الماضي و ان كان الشرط لا يدخل في الماضي.
فإن قيل: هل أفعال العباد بقضاء اللّه و قدره أم لا؟
قلنا: القضاء في اللغة على أربعة أقسام:
أحدها: بمعنى الخلق و الأحداث، «فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ» [١] أي خلقهن و أحدثهن.
و الثاني: أن يكون بمعنى الحكم، كقوله «اللّٰهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ» [٢] و منه اشتقاق القاضي.
و الثالث: بمعنى الأمر و الإلزام، كقوله «وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ» [٣] أي أمر و ألزم.
و الرابع: بمعنى الأعلام و الاخبار، كقوله «وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ» [٤] أي أعلمناهم و أخبرناهم [٥].
و لا يجوز أن يكون قضى أفعال العباد بمعنى أحدثها، لأن فعل العبد لا
[١] سورة فصلت: ١٢.
[٢] سورة غافر: ٢٠.
[٣] سورة الإسراء: ٢٣.
[٤] سورة الإسراء: ٤.
[٥] أصل الكلمة بمعنى أحكام الأمر و إتقانه و إنفاذه لجهته، و المعاني التي ذكرها المؤلف تعود الى ما ذكر- انظر معجم مقاييس اللغة ٥- ٩٩.