الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٠ - فصل (في الكلام في النبوة)
ينفع مع ذلك الحرب لو غلبوا فكيف و هم كانوا أكثر الأوقات مغلوبين مقتولين مغلولين و كان يجب مع هذا أن يقدموا المعارضة فإن أنجعت و الا عدلوا الى الحرب أو كان يجب أن يجمع بينهما فيكون أبلغ و أنجع، و في عدولهم عنها دليل على أنهم كانوا عاجزين.
و ليس لهم أيضا أن يدعوا أنهم التبس عليهم الحال فلم يعرفوا ما أراد بالتحدي من المعارضة بالمثلية، و ذلك أنه لو كان كذلك لاستفهموه و قالوا له ما الذي تريد بذلك، فكيف و هم كانوا عارفين في تحدي بعضهم بعضا بالشعر و الخطب و كيف التبس عليهم الأمر ههنا.
فان قالوا: خافوا أن يلتبس الأمر فيظن قوم أنه ليس مثله. قيل: هذا هو المطلوب لن يختلف العقلاء فيه و طائفة يقولون انه مثله و طائفة يقولون انه ليس مثله، فيحصل الخلاف و تقع الشبهة، و ذلك أولى من ترك المعارضة التي تقوى معها الشبهة بالعجز.
و ليس لهم أن يقولوا: انه لم تتوفر دواعيهم الى ذلك. و ذلك أن هذا باطل، و كيف لم تتوفر دواعيهم و هم تكلفوا من المشاق العظيمة من القتال و إنفاق الأموال ما هو معروف، و العاقل لا يتكلف ذلك فيما لا تتوفر دواعيه إلى إبطاله.
فإن قالوا: انما لم يعارضوه لأن في كلامهم ما هو مثله أو مقارنة. قلنا:
هذا غير مسلم، و لو سلم لما يقع، لان التحدي انما وقع لعجزهم عن معارضته في المستقبل لا بأنه ليس في كلامهم مثله، و لو كان في كلامهم مثله لكان ترك المعارضة في المستقبل أبلغ و أعظم في باب العجز.
فان قيل: واطاه قوم من الفصحاء. قيل: هذا باطل، لأنه كان ينبغي أن يعارضه من لم يواطئه، فإنهم و ان كانوا أدون منهم في الفصاحة كانوا يقدرون