الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٤ - فصل (في الكلام في التكليف و جمل من أحكامه)
و لذلك لا يستحق بعضنا على بعض العبادة و ان استحق عليه الشكر، لأنه لا يقدر على ما هو أصول النعم و يختص اللّه تعالى بالقدرة على ذلك فلذلك اختص تعالى بالعبادة.
و يجب أيضا أن يكون عالما بتكامل شرائط التكليف في المكلف من أقداره و سائر ضروب التمكين.
فاذا ثبت ذلك فالوجه في حسن التكليف أنه تعريض لمنزلة عظيمة لا يمكن الوصول إليها إلا بالتكليف، و التعريض للشيء في حكم إيصاله. فعلى هذا إذا كان التكليف تعريضا للبيع للشيء يجب أن يكون نفعا، لان من حسن منه التوصل الى نفع حسن من الغير أن يعرضه له.
و معنى التعريض تصيير المعرض بحيث يتمكن من الوصول الى ما عرض له [مع ارادة المعرض للفعل الذي عرضه له] [١] و عرض للمستحق عليه أو التوصل به اليه. ألا ترى أن الإنسان انما يكون معرضا لولده للعلم إذا مكنه من التعلم و أزاح علته فيه و أراد منه التعلم، و متى لم يرد منه ذلك أو لم يزح علته فيه لا يكون معرضا له.
و من شرط المعرض أن يكون عالما أو ظانا بوصول المعرض الى ما عرضه له متى فعل ما وصله اليه. ألا ترى أن الواحد منا لو عرض ولده للتجارة و أمره بالسفر و غلب في ظنه أنه متى فعل جميع ما رسمه لا يحصل له شيء من الربح لا يكون الوالد معرضا له، فعلى هذا القديم تعالى عالم بأن المكلف متى فعل ما كلفه أنه يثيبه و يوصله الى مستحقه.
و اعتبرنا الإرادة لأن بها يختص بما عرض له دون ما لم يعرض له، و التمكين و الأقدار يصلح للأمرين. ألا ترى أن من أعطى سيفا لغيره ليجاهد به انما يكون
[١] الزيادة ليست في ر.