الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨١ - فصل (في الكلام في النبوة)
أن يقول: ان العاقل إذا تحفظ و تيقظ حتى لا يقع في كلامه تناقض لم يقع، فمن أين انه خارق للعادة. و لو جعل ذلك من فضائل القرآن و مراتبه لكان جيدا.
فأما معجزاته التي هي سوى القرآن [١] كمجيء الشجرة حين قال لها اقبلي فأقبلت تخد الأرض خدا [٢] ثم قال لها ارجعي فرجعت، و مثل الميضاة و انه وضع يده في الإناء فغار الماء من بين أصابعه حتى شربوا و رووا، و مثل إطعام الخلق الكثير من الطعام اليسير، و منها حنين الجذع الذي كان يستند إليه إذا خطب لما تحول الى المنبر فلما جاء اليه و التزمه سكن، و منها تسبيح الحصى في كفه و كلام الذراع و قولها له لا تأكلني فاني مسمومة، و منها انه لما استسقى فجاء المطر فشكوا اليه تهدم المنازل فقال حوالينا و لا علينا و أشار الى السحاب فصار كالإكليل حول المدينة و الشمس طالعة في المدينة، [و منها انشقاق القمر و قد نطق القرآن به، و منها شكوى البعير] [٣] و منها قوله لأمير المؤمنين (عليه السلام) «تقاتل بعدي الناكثين و القاسطين و المارقين» و قوله له «انك تقتل ذا الثدية» و قوله لعمار «تقتلك الفئة الباغية». و غير ذلك من الآيات الباهرات التي هي معروفة مذكورة.
و ليس يمكن أن يقال: هذه الاخبار آحاد لا يعول على مثلها. لان المسلمين تواتروها و أجمعوا على صحتها، و نحن و ان قلنا انها لا تعلم ضرورة فهي معلومة بالاستدلال بالتواتر على ما يذهب اليه.
و لا يمكن أيضا ادعاء الحيل في ذلك، لان كثيرا منها يستحيل ذلك فيه، كانشقاق القمر و الاستسقاء و إطعام الخلق الكثير من الطعام اليسير و خروج الماء من بين أصابعه و اخباره بالغائبات و مجيء الشجرة اليه و رجوعها عنه،
[١] انظر تفاصيل هذه المعجزات في بحار الأنوار.
[٢] تخذ الأرض: تشقها.
[٣] الزيادة من ر.