الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠ - فصل (في الكلام في التكليف و جمل من أحكامه)
التي تتعلق بتكليفه، لان فقد الإله كفقد القدرة في قبح التكليف.
و الآلات على ضربين: أحدهما لا يقدر على تحصيلها الا اللّه تعالى كاليد و الرجل، فيجب أن يخلقها له في وقت الحاجة إليها. و الثاني يتمكن المكلف من تحصيلها كالعلم في الكتابة و القوس في الرمي و غير ذلك، فالتمكين من تحصيلها له و إيجاب تحصيلها عليه يقوم مقام خلقها.
و لا بد من تمكينه من الإرادة في كل فعل يقع على وجه بالإرادة إذا كلف إيقاعه على ذلك الوجه، نحو صيغة الأمر و النهي و الخبر و إيقاع الفعل على وجه العبادة و غير ذلك.
و ما يقع على وجه لا تؤثر فيه الإرادة جاز أن يكلف ذلك و ان لم يكن متمكنا من الإرادة، و ذلك نحو رد عين الوديعة ورد عين المغصوب.
و يجب أن يكون المكلف مشتهيا و نافرا، لان الغرض إذا كان التعريض للثواب فلا يصح استحقاق الثواب الا على ما يلحق فيه المشقة، فلا يصح ذلك الا بأن يكون نافر الطبع عما كلف فعله و مشتهيا لما كلف الامتناع منه، و لهذا نقول لا بد أن يكون على المكلف مشقة في نفس الفعل أو شبهه أو أمر يتصل به، و أمثلة ذلك معروفة لا نطول بذكرها.
و يجب أن تكون الموانع مرتفعة، لأن مع المنع يتعذر الفعل كتعذره مع فقد القدرة. و لا فرق بين أن يكون المنع من جهته تعالى أو من جهة غيره في قبح تكليفه إذا لم يكن المكلف قادرا على ازالة المنع عن نفسه.
و لا يحسن أن يكلفه تعالى بشرط ارتفاع الموانع، لان ذلك انما يحسن فيمن لا يعرف العواقب.
و يجب أيضا أن لا يكون ملجأ فيما كلف، لان الغرض بالتكليف استحقاق المدح و الثواب، و الإلجاء لا يثبت معه استحقاق مدح. ألا ترى أن الإنسان لا يمدح