الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧١ - فصل (في الكلام في التكليف و جمل من أحكامه)
على أن لا يقتل نفسه و أولاده و لا يحرق ماله و داره، لأنه ملجأ الى أن لا يفعله مع زوال الشبهة و اللبس، لان مع دخول الشبهة يجوز أن يفعل ذلك كما يفعل الهند من قتل نفوسهم و إحراقها لما اعتقدوا في ذلك من أنه قربة الى اللّه.
و الإلجاء يكون بشيئين: أحدهما بأن يخلق اللّه فيه العلم الضروري بأنه متى رام فعلا منع منه، و الثاني أنه متى فعل تخلص من ضرر عظيم أو ينال منافعا عظيمة، كمن يعدو من السبع و النار و غير ذلك.
و ليس من شرط التكليف أن يعلم المكلف أن مكلفا كلفة إذا علم وجوب الواجب عليه و قبح القبيح منه و يتمكن من أدائه على الوجه الذي وجب عليه و ان لم يعلم مكلفة، و كذلك اشتراك العقلاء في العلم بوجوب رد الوديعة و الامتناع من الظلم و ان اختلفوا في المكلف.
و ليس من شرط المكلف أن يعلم قبل الفعل أنه مكلف للفعل لا محالة و أنه أوجب عليه قطعا، لأنه لو كان كذلك لقطع على بقائه إلى وقت الفعل، و في ذلك إغراء بالقبيح في ذلك الوقت.
و أيضا فلا مكلف الا و هو يجوز احترامه في الثاني فكيف يكون مع ذلك قاطعاً على بقائه. و لا يلزم أن يكون الأنبياء و المعصومون مغرين بالقبائح إذا قطعوا على بقائهم زمانا طويلا، لان الإغراء لا يصح في المعصوم الموثق بأنه لا يفعل قبيحا و لا يخل بواجب، فعلى هذا لا يقطع على أن المكلف مكلف للصلاة إلا بعد أن يفعل الصلاة و قبل ذلك بتجويز الاحترام يجوز أن يكون غير مكلف لها، و انما يقول له يجب عليك التشاغل بالصلاة مع ضيق الوقت لأنك لا تأمن أن تبقى على ما أنت عليه، فاذا خرج الوقت تبين أنها كانت واجبة عليك، و انما يحصل التحرز بفعل الصلاة فلذلك يجب عليه فعلها.
و تكليف من علم اللّه أنه يكون، ممكن حسن صحيح، و من قال ان ذلك