الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٠ - دليل آخر على إمامته (
الناس له و نكث أهل البصرة بيعته: و اللّه لو لا حضور الناصر و لزوم الحجة و ما أخذ اللّه على أوليائه أن لا يقروا على كظة ظالم أو شغب مظلوم لا لقيت حبلها على غاربها و لسقيت آخرها بكأس أولها، و لالفيتم دنياكم عندي أهون علي من عفطة عنز.
فبين أصحابه (عليه السلام) قابل من قابل أهل البصرة و غيرهم لقيام الحجة عليه بحضور الناصر، و كان في ذلك بيان أنه لم يقاتل الأولين لعدم الناصر، فلو قاتلهم لربما ادى الى ارتداد أكثرهم و في ذلك بوار الإسلام، و قد بين ذلك في خطبته بقوله: لولا قرب عهد الناس بالكفر لقاتلتهم.
فأما الإنكار باللسان فقد أنكره في مقام بعد مقام بحسب الحال من القوة و الضعف، نحو قوله (عليه السلام): لم أزل مظلوما منذ قبض رسول اللّه «ص».
و قوله: اللهم اني أستعديك على قريش فإنهم ظلموني حقي و منعوني أرثي.
و قوله: اللهم اني أستعديك على قريش فإنهم ظلموني في الحجر و المدر.
و قوله: و اللّه لقد تقمصها ابن أبي قحافة و انه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل و لا يرقى إلى الطير- الى آخر الخطبة. و ذلك صريح بالإنكار و التظلم على من منعه حقه.
فأما الصلاة خلفهم فإنه (عليه السلام) كان يصلي معهم في مسجد رسول اللّه لا مقتديا بهم بل لنفسه و ان كان يركع بركوعهم و يسجد بسجودهم، و ذلك ليس بدليل الاقتداء بلا خلاف.
فأما الجهاد مع القوم فلا يمكن أحد يدعي أنه جاهد معهم أو سار تحت رايتهم و انما روي أنه قاتل أهل الردة دفاعا عن المدينة و عن حرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لما دنوا منها، و ان كان ذلك أيضا شاذا لا يعرف في السير، و لو صح لكان ذلك واجبا عليه و على كل أحد بحكم العقل و الشرع و ان لم يكن هناك من يقتدى به.