الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٩ - فصل (في الكلام في الوعد و الوعيد و ما يتصل بهما)
من التفرقة بين المحسن و المسيء شكرا، و هو مجاز.
و العوض هو النفع المستحق الخالي من تعظيم و تبجيل، فبكونه نفعا يتميز من الألم، و بكونه مستحقا من النفع المتفضل به، و بكونه خاليا من تعظيم و تبجيل يتميز من الثواب على ما بيناه.
و يستحق المدح بفعل الواجب و الندب و بالامتناع من القبيح و بإسقاط الحقوق المستحقة كإسقاط العقاب من اللّه تعالى، و كذلك من أسقط دينه عن غيره استحق المدح. و لا يستحق المدح الا بهذه الأربعة أشياء، لأن فعل المباح و القبيح لا مدخل له في استحقاق المدح.
و لا يستحق المدح بفعل الواجب إلا إذا فعل لوجه وجوبه أو لوجوبه، لأنه لو فعله ساهيا لما استحق المدح، و لو فعله اتباعا للشهوة لما استحق عليه المدح أيضا.
و الندب لا يستحق به المدح إلا إذا فعل لكونه ندبا، و متى فعل لنفع عاجل أو شهوة لم يستحق المدح. فعلى هذا لا يصح فعل الواجب و الندب على الوجه الذي يستحق به المدح الا ممن كان عالما بوجوبه أو وجه وجوبه و بكونه ندبا أو وجه كونه ندبا.
و القبيح لا يستحق المدح بتركه إلا إذا كان تركه لكونه قبيحا، و لا بد من أن يكون عالما بالقبيح أو وجه القبيح حتى يصح منه تركه لذلك.
و كلما يستحق به المدح يستحق به الثواب، بشرط حصول المشقة فيه أو في سببه أو ما يتصل به، لأن الواطي لزوجته يستحق المدح و الثواب، و ان كان فعل لذة لكن قصر النفس عليه و التزام النفقة و المؤنة عليه فيه مشقة. و لولا المشقة لجاز أن يستحق المدح و الثواب على فعل اللذات و المنافع، و المعلوم خلافه.
و أيضا لو لم يعتبر حصول المشقة في استحقاق الثواب للزم أن يستحق القديم تعالى الثواب إذا فعل الواجب أو التفضل و لم يفعل القبيح، و ذلك باطل.