الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٢ - فصل (في الكلام في الوعد و الوعيد و ما يتصل بهما)
و في ذلك تعلق كل واحد منهما بصاحبه. على أن في الواجبات ما لا ترك له أصلا.
و لا يدخل الترك أيضا في فعل اللّه تعالى و ان كان الوجوب يدخلها. على أنه قد يعلم الواجب واجبا من لا يعلم أن له تركا قبيحا، لأنا نعلم وجوب رد الوديعة على من طولب بها و متى لم يردها استحق الذم مع التمكن و ان لم يعلم أنه فعل تركا، و ان علمناه أنه فاعل ترك علمناه بدليل و كان يجب أن من لا يعلم أنه فعل الترك أن لا يذمه، و المعلوم خلافه.
و للترك و المتروك له شروط: منها أن يكون القادر عليهما واحدا و الوقت الذي يفعلان فيه واحدا، أو يكونا مفعولين بالقدرة و يكونا ضدين مبتدأين.
و ذلك أن تقول حد الترك ما ابتدئ بالقدرة بدلا من ضد له يصح ابتداؤه على هذا الوجه.
فيكون قولنا «بدلا من ضده» مغنيا عن أن نشرط فيه كون الوقت واحدا لان مع تغاير الوقت لا يوصف بالبدل، لان الفعل الواقع في وقت لا يمنع من وقوع فعل في وقت آخر و ان تضادا، و من شأن الترك و المتروك أن لا يدخلا [١] في الوجود.
و قولنا «ابتدئ بالقدرة» يغني عن شرط أن يكون مباشرا، لأنه لا يبتدئ بالقدرة الا المباشر، و أغنانا عن أن نقول ما ابتدئ بالقدرة في محلها، لأن القدرة لا يبتدئ بها الفعل إلا في محلها، و أغنى ذلك عن أن نقول و المحل واحد، لان قولنا بدل لا يصح الا و المحل واحد و الجملة واحدة، فما يتضاد على المحل فكالاكوان و الألوان، و ما يتضاد على الحي فكالارادة و الكراهة، لأن أحدنا لو فعل إرادة في جزء من قلبه لكانت بدلا من ضدها من الكراهة
[١] كذا في ج، و في ر «ان يدخلا».