الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٥ - فصل (في تثبيت إمامة الاثني عشر
الشعب تارة و في الغار أخرى، فلا ينبغي أن يتعجب من ذلك.
و ليس لهم أن يقولوا ان استتار النبي (عليه السلام) كان مدة يسيرة. و ذلك أن استتاره في الشعب كان ثلاث سنين، و إذا جاز الاستتار و لو يوما واحدا لعلة جاز الاستتار الطويل مع استمرار العلة، فلا فرق بين الطول و القصر، بل المراعى حصول العلة و زوالها.
و ليس لهم أيضا أن يقولوا: ان النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) استتر بعد أداء الشرع. و ذلك أن وقت استتاره في الشعب لم يكن إذا حل الشريعة، لأن معظم الشريعة نزل بالمدينة، على أن في كون النبي (عليه السلام) بين الخلق لطفا و مصلحة فأي شيء قالوه في ذلك فهو قولنا بعينه. و الحدود المستحقة في حال الغيبة في جواب أصحابها و الذم لا حق بمن أحوج الإمام إلى الغيبة.
و مثل ذلك يلزم المعتزلة الذين يقولون أهل الحل و العقد ممنوعون من اختيار الامام، فما لهم الأمثل ما عليهم.
و يدل على امامة الاثني عشر- على ما نذهب اليه- ما تواترت به الشيعة من نص النبي (صلى اللّه عليه و آله) على الاثني عشر في الجملة، و رووه أيضا عن إمام إمام على من يقوم مقامه. و ترتيب ذلك كترتيب النص على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الأسئلة على ذلك قد مضى الجواب عنها.
و أيضا فقد روى المخالف عن النبي (عليه السلام) أخبارا كثيرة ذكرناها في المفصح و غيره من كتبنا أن الأئمة بعده اثنا عشر.
فاذا ثبت العدد فالأمة بين قائلين: قائل يقول بالاثني عشر فهو يقطع على أنهم هؤلاء بأعيانهم، و من لم يقل بإمامتهم لم يقصرها على عدد مخصوص.
فاذا ثبت العدد بما رووه ثبت الأعيان بهذا الاعتبار.