الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٤ - فصل (في الايمان و الأحكام)
و العلم بكون المعصية كفرا طريقه السمع لا مجال للعقل فيه، لان مقادير العقاب لا تعلم عقلا، و قد أجمعت الأمة على أن الإخلال بمعرفة اللّه تعالى و توحيده و عدله و جحد نبوة رسله كفر، لا يخالف فيه الا أصحاب المعارف الذين بينا فساد قولهم. و لا فرق بين أن يكون شاكا في هذه الأشياء أو يكون معتقدا لما يقدح في حصولها، لأن الإخلال بالواجب يعم الكل.
فعلى هذا المجبرة و المشبهة كفار، و كذلك من قال بالصفات القديمة، لان اعتقادهم الفاسد في هذه الأشياء ينافي الاعتقاد الصحيح من المعرفة باللّه تعالى و عدله و حكمته.
و أما الفسق فهو في اللغة عبارة عن خروج الشيء إلى غيره، و لذلك يقولون «فسقت الرطبة» إذا خرجت عن قشرها، و سميت الفارة فويسقة من ذلك لخروجها من نقبها، الا أن بالعرف صار متخصصا بالخروج من حسن الى قبح. و أما في عرف الشرع فهو عندنا عبارة عن كل معصية سواء كانت صغيرة أو كبيرة، و لأن معاصي اللّه تعالى كلها كبائر و انما نسميها صغائر بالإضافة الى ما هو أكبر منها، و هي كبيرة بالإضافة الى ما هو أصغر منها.
و شبهة المعتزلة في أن المؤمن لا يسمى به المصدق و ان قالوا كان ينبغي أن لا يسمى بعد ايمانه بزمان أنه مؤمن كما لا يسمى بأنه ضارب لما تقدم من الضرب لأن الأسماء المشتقة انما تطلق في حال وقوع على ما اشتقت منه. باطلة، لأنا نقول ان الاعتقاد بالقلب الذي هو الايمان يتجدد حالا فحالا، لئلا يبقى فيما خرجنا عن طريقة الاشتقاق.
و قولهم: انه لو كان كذلك لوجب أن لا يسمى من هو في مهلة النظر بأنه مؤمن، لأنه ما صدق باللّه و لا بصفاته. فاسد، لان من هو في مهلة النظر قد صدق بجميع ما تجب عليه في تلك الحال فلذلك يسمى مؤمنا.