الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٥ - فصل (في الكلام في الوعد و الوعيد و ما يتصل بهما)
بالعقاب أن التوبة يستحق بها الثواب لأنها طاعة و الطاعة يستحق بها الثواب] [١].
و انما قلنا انها لا تسقط العقاب عقلا أنها لو أسقطت لم يخلو أن يسقط بكثرة المستحق عليها من الثواب أو لوجه آخر، فان كان الأول فقد أفسدناه من حيث أفسدنا القول بالإحباط، و ان كان إسقاطها من حيث كانت بدلا للجهود- على ما يقولونه- فما الدليل على ذلك، لأنا لا نسلم.
و متى حملوا التوبة على الاعتذار و ان الاعتذار يقبح معه المؤاخذة فنحن نخالف في الاعتذار كما نخالف في التوبة.
و متى قيل: لو لم يسقط العقاب لقبح تكليف الفاسق المستحق للعقاب، لان التكليف انما يحسن تعريضا. و الفاسق مع استحقاقه للعقاب لا يجوز أن يستحق الثواب، فيجب له أن يكون له طريق إلى إسقاط عقابه لينتفع بالثواب الذي عرض له، فليس ذلك إلا التوبة. و إذا فعلها اجتمع له استحقاقان معا، و العقل غير مانع منه، و قد بيناه فيما مضى.
و لو صح لكم أنهما لا يجتمعان لصح ما قلتم، و لو صح لكم في التوبة فلا ينبغي أن يبنى الشيء على نفسه.
و لو سلمنا أنه لا بد أن يكون له طريق الى الانتفاع بما كلف فعله فقد فعل اللّه له ذلك، بأن بيّن بالسمع أنه يعفو عند التوبة، فمن أين أن ذلك بحكم العقل. و لو خلينا و العقل لما أوجبنا التوبة و لكن لما أجمعت الأمة على وجوب التوبة قلنا بوجوبها و علمنا أن لنا فيها مصلحة و لطفا، و لو لا السمع لما علمناه.
فاذا ثبت أن بالسمع يعلم زوال العقاب عند التوبة فيجب أن نقول التوبة التي يسقط العقاب بها ما أجمعت الأمة على سقوط العقاب عندها دون المختلف فيه، و الذي أجمعت عليه هو أنه إذا ندم على القبيح لكونه قبيحا و عزم على
[١] الزيادة ليست في ر.