الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٦ - فصل (في الكلام في الوعد و الوعيد و ما يتصل بهما)
أن لا يعود الى مثله في القبح فإنه لا خلاف بين الأمة أن هذه التوبة يسقط العقاب عندها. و أما غيرها ففيه خلاف، لأن التوبة من القبيح لوجه القبح أو عظم المستحق عليه فيه خلاف بين الأمة، و الخلاف في ذلك فرع على وجوب سقوط العقاب عندها عقلا، و قد بينا ما في ذلك.
فأما من جمع بين الايمان و الفسق فانا لا نقطع على عقابه بل يجوز العفو عنه و أن يسقط اللّه عقابه تفضلا.
و انما قلنا ذلك لأنا دللنا على حسن العفو عنه من حيث عدمنا الدليل المانع منه، و ليس في السمع ما يمنع أيضا منه، لأنا سبرنا أدلة السمع أيضا فلم نجد فيها ما يمنع منه، فيجب أن يكون التجويز باقيا على ما علمناه بالعقل، و لا يلزم على ذلك الشك في عقاب الكفار، لان السمع منع منه.
و المسلمون أجمعوا على أن الكفار معاقبون لا محالة، و معلوم ذلك من دينه (عليه السلام)، فلذلك قلنا به.
و أيضا فلا خلاف بين الأمة أن للنبي (عليه السلام) شفاعة و أنه يشفع، و الشفاعة حقيقتها في إسقاط المضار المستحقة، فوجب من ذلك القطع على جواز العفو عن مستحق العقاب من أهل الضلالة، بل على وقوع ذلك بجماعة غير معينين من حيث علمنا وقوع شفاعته و أنها حقيقة في إسقاط المضار دون زيادة المنافع.
و الذي يدل على حقيقتها ما قلناه أنها لو كانت حقيقة في زيادة المنافع لكان الواحد منا إذا سأل اللّه تعالى أن يزيد في كمالات النبي [١] (عليه السلام) و رفع درجاته أن يكون شافعا فيه، و أحد من المسلمين لا يطلق ذلك لا لفظا و لا معنى.
و ليس لأحد أن يقول: انما لم يطلق ذلك لان الشفاعة يراعى فيها الرتبة كما يراعى في الأمر و النهي، و ذلك أن الخطاب على ضربين: أحدهما يعتبر
[١] في ر «كرامات النبي».