الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٨ - فصل (في الكلام في الوعد و الوعيد و ما يتصل بهما)
و التحابط عندهم بين المستحقين من الثواب و العقاب، و هما لا يكونان الا و هما معدومان، لأنهما إذا وجدا خرجا عن كونهما مستحقين.
و ان شئت قلت: قد ثبت استحقاق الثواب على الطاعة، فلا وجه يقتضي إزالته، فيجب أن يكون ثابتا على ما كان، فان ادعوا أن بينهما تنافيا تكلمنا عليه فيما بعد.
و أيضا فالقول بالإحباط يؤدي الى من جمع بين الإحسان و الإساءة أن يكون عند العقلاء بمنزلة من لم يحسن و لم يسيء إذا تساوى المستحقان من المدح و الذم أو يكون بمنزلة من لم يحسن ان كان المستحق على الإساءة أكثر أو بمنزلة من لم يسيء ان كان المستحق على الطاعة أكثر، و المعلوم خلافه.
و قولهم «ان من شأن الثواب أن يقارنه تعظيم و إجلال و من شأن العقاب أن يقارنه استخفاف و اهانة، و معلوم ضرورة استحالة تعظيم أحدنا لغيره مع استحقاقه به في حالة واحدة إذا كان الذام و المادح واحدا و المذموم و الممدوح واحدا و الوقت واحدا، و إذا تعذر فعله تعذر استحقاقه لان الاستحقاق تابع لصحة الفعل» باطل، لأنا نخالف في استحالة ذلك، فلا يمكن ادعاء الضرورة فيه. و ان ادعوا أنه معلوم بدليل فينبغي أن يذكروه.
ثم لا يخلو ما ادعوا تنافيه من المدح و الذم و التعظيم و الاستحقاق أن يريدوا ما يرجع الى اللسان أو ما يعتقد بالقلب، فان كان الأول فمعلوم أنه جائز، لأنه لا يمتنع أن يمدح أحدنا غيره بلسانه على فعل و يذمه على فعل آخر بما يكتب بيده، و لو خلق له لسانان لتأتي أن يمدح بأحدهما و يذم بالآخر. فعلم أنه متى تعذر فلفقد آلة الكلام، و لذلك لا يصح أن يمدح زيدا أو يذم عمرا في حالة واحدة و ان جاز اجتماع ذلك في الاستحقاق لما قلناه من فقد الإله.
و ان أرادوا ما يرجع الى القلب ففيه الخلاف. و المعلوم عندنا خلافه،