الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - الصورة الثالثة من صور المسألة ٥٠ هي ما لو شك الناظر في أن المنظور إليه امرأة أو حجر منحوت على صورة امرأة أو شكت المرأة في أن الناظر رجل أو حجر منحوت على صورة رجل
المراد من صدر الآية الإبداء في نفسه وفي حال عدم وجود ناظر محترم ، ومن ذيلها في أنّه في فرض القطع بوجود ناظر محترم - فكلامه هنا صحيح وهو في فرض الشك في وجود ناظر محترم يجب على المرأة ستر جميع بدنها عدا الوجه والكفين ، وأن الوجه والكفين لا يجب سترهما في هذه الصورة فقط . ولكن أصل هذا المبنى لا نرى صحته ، وإنما نرى صحة هذا المبنى في خصوص العورة بمعنى السوأتين الذي لازمه حفظ العورة حتّى في الموارد المشكوكة مثل محل الكلام تقريرات درس السيد الزنجاني دام ظله كتاب النكاح ج ٤ درس رقم ١١٨ ص ٤ الطبعة الثانية ج ٣ : ١٨ .
والقول : بأن أصل هذا المبنى لا نرى صحته وإنما نرى صحة المبنى في خصوص العورة بمعنى السوأتين الذي لازمه حفظ العورة حتّى في الموارد المشكوكة ، هو الصحيح ، وقد تقدم منّا توضيح ذلك في محله ، والإشارة إليه في أوّل هذا الهامش ، وهو أنّ الأحكام متعلقة بالموضوعات الواقعية لا الموضوعات المعلومة ، وليس العلم إلاّ من شرائط التنجيز لا شرط الفعلية ، فقوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) واردة في بيان الحكم الواقعي ، والمفروض فيه كما ذكرنا وجود الناظر ، ولا دخل في هذا الحكم الواقعي للعلم بوجود الناظر أو الشك فيه ، فالمفهوم عرفاً من الآية المباركة ليس هو الشك في وجود الناظر ويستفاد صورة العلم والقطع بوجوده بالأولوية ، بل الحكم بالنسبة إلى بدنها إنما هو في صورة وجود الناظر وأنّه يحرم عليها الإبداء له ، فإذا شك في وجود الناظر أو كون الناظر ممّن يحرم الإبداء له أو لا يحرم كما لو كان حيواناً ، فذلك كافٍ في عدم وجوب التستر عليها وجواز اظهار زينتها ، على عكس ما يقوله السيد الاُستاذ قدّس سرّه .
نعم ، ما يقوله السيد الاُستاذ قدّس سرّه صحيح بالنسبة إلى العورة ، فإنه يجب سترها في كل الأحوال حتّى لو شك في وجود الناظر ، أو شك في كون الناظر رجلاً أو حيواناً ، وذلك أيضاً لا لقوله تعالى : ( لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) ، بل لوجوب حفظ العورة والفرج من كل ما يترتب منه الالتذاذ المستفاد من قوله تعالى : ( وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ) وقوله تعالى : ( وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) سواء كان من النظر أم من اللمس ، والمستفاد أيضاً من الروايات ، ففي صحيحة أو