الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - دليلي الشعراني على أن الافضاء هو اتحاد مسلكي الحيض والغائط
ما ذكر عن الشعراني من تشخيص أهل الاطلاع لمعنى الافضاء
دليلي الشعراني على أن الافضاء هو اتحاد مسلكي الحيض والغائط
الاستفادة لمعنى الافضاء من تحديد الفقهاء ؟ الذين قالوا بحسب اجتهادهم في معناه أنه اتحاد مسلك البول والحيض ، وذلك أيضاً إنما هو لبعد أن يكون المراد من الاتحاد اتحاد مسلك الحيض والغائط لأن بينهما حاجزاً عريضاً قوياً ، وهذا الاستبعاد ليس في محله جزماً كما تقدم لأنّه إن صح ذلك فإنما يصح في غير الصغيرة وأما فيها الذي هو محل الكلام فليس كذلك جزماً .
وذكر السيد الزنجاني دام ظله عن الشعراني في حاشية الوافي ما مضمونه : أنّه سأل أهل الاطلاع فأجابوا أن الشائع هو اتحاد مسلك الحيض والغائط ، لا البول والحيض الذي قاله من لا اطلاع له على ما يجري عن الجراحين من الأطباء ، وبقول فخر المحققين في الإيضاح إن هذه المسألة ليست من علم الفقه ، بل إما من علم التشريح إن نظر إلى المعنى ، وإما من علم اللغة إن نظر إلى الوضع اللغوي ، فالفقيه يتسلّمه تسليماً ثمّ يرتب عليه الحكم [ إيضاح الفوائد ٣ : ٧٧ ] .
وذكر الشعراني دليلين على أن الافضاء هو اتحاد مسلكي الحيض والغائط ، الأوّل : أن مخرج البول يكون في أعلى الفرج ومخرج الحيض في أسفل الفرج ، وهذه الفاصلة أكثر من الفاصلة بين مخرج الحيض والغائط . الثاني : أنّ مخرج البول يكون في وسط عظم فيه ثقب يخرج منه البول ، فإذا كان الافضاء هو اتحاد مخرجي البول والحيض ، فمعنى ذلك كسر العظم حتّى يحصل الافضاء ، وأما لو كان الافضاء هو اتحاد مخرجي الحيض والغائط ، فلا وجود لعظم يتوقف الافضاء على كسره ، بل الفاصل الحاجز اللحمي بين المسلكين وإن غلظ . والعمدة في كلامه هو الثاني ، وليس تشخيص موضوع الافضاء من المسائل النظرية ، والذي سمعناه نادراً ما يتحقق اتحاد مسلك البول والحيض واندر منه اتحاد مسلك البول والغائط لأنه محال تقريباً إن ترتفع الحواجز دفعة بل ارتفاعها تدريجي تقريرات درس السيد الزنجاني دام ظله كتاب النكاح ج ٤ : ١٨ درس رقم ١٧٣ .
والنتيجة : أن المستفاد من قول أهل الاطلاع - وهم علماء التشريح الذين هم المرجع في ذلك - أن الافضاء هو اتحاد مسلكي الحيض والغائط الذي هو الشائع بمقتضى قولهم ليس إلاّ .