الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - قول الفخر أن الافضاء هو صيرورة مسلك البول ومسلك الحيض واحداً من أين استفاده
فهل إن قوله - أي الفخر - في تفسير معنى الإفضاء مستفاد من اللغة ؟ ! فإن في اللغة كما في الصحاح ٦ : ٢٤٥٥ مادة ( فضا ) ، والقاموس المحيط ٤ : ٥٤٢ مادة ( فضا ) : « أفض المرأة جعل مسلكيها مسلكاً واحداً » وظاهر « مسلكيها » الحيض والغائط . فإن الأوّل مسلك الحيض حيث إنه مدخل الذكر حين الوطء في القبل ، والثاني مسلك الغائط وهو أيضاً مدخل الذكر حين الوطء في الدبر ، وهذا المعنى هو أيضاً ظاهر المحقق في الشرائع حيث قال : « الافضاء تصيير المسلكين واحداً » الشرائع ٢ : ٣٢٠ بل هو ظاهر النافع أيضاً بل صريحة حيث قال : « هو [ أي الإفضاء [ أن يصيّر المسلكين واحداً . وقيل : إن يخرق الحاجز بين مجرى البول والحيض » المختصر النافع : ٣٠١ ، وهذا أيضاً كما في الصحاح والقاموس - حيث تقدم كلامهما - ظاهر في كون المسلكين هما المأتيين في الوطء كما في قوله ٧ في الرواية الدبر أحد المأتيين وإن كانت الرواية ضعيفة ، ولذا قالوا لا فرق في الافضاء بين الدخول قبلاً أو دبراً لصدق دخل ، وإن فسّر الفاضل الآبي في كشف الرموز عبارة النافع التي هي « الافضاء أن يصيّر المسلكين واحداً » بمسلك البول والغائط ، إلاّ أنّه تفسير خاطئ ( كتفسير الطريحي في مجمع البحرين ذلك أيضاً بمسلك البول والغائط ، قال : والمفضاة من النساء : وهي التي مسلكاها واحد » ثمّ فسر ذلك بقوله « يعني مسلك البول والغائط » مجمع البحرين مادة فضا . وهذا من تدخّل فهم اللغويين في اللغة أو تدخل آرائهم الفقهية في اللغة ، وهو مما لا ينبغي منهم ، هذا ومن الواضح أن قول الفقهاء بعدم الفرق في الافضاء بين كون الدخول قبلاً أو دبراً واضح الدلالة على أن الافضاء ليس هو اتحاد مسلكي البول والحيض لأن بالدخول دبراً الموجب للافضاء إنما يتحد مسلكي الحيض والغائط لا البول والحيض .
ثمّ إنّه قد نقل سيد الرياض عن مجمع البحرين ما نصه : « وهو الافضاء كما في مجمع البحرين أن يصيّر المسلكين أي مسلك الحيض والغائط واحداً » .
وهو غريب ، إذ إن الذي في مجمع البحرين هو « المفضاة من النساء وهي التي مسلكاها واحد ، يعني مسلك البول والغائط » وأغرب منه المحقق للرياض حيث أخرج المصدر وهو مجمع البحرين وقال : مجمع البحرين ١ : ٣٣١ ولم يعلق بشيء ، ولا أنه قال : انظر مجمع