ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٧ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
و لا احتمال ورودهما للتقيّة، بعد كون المسألة اختلافية بينهم، مع أنّ الأصل عدمه، مع ندرته بالنسبة إلى ما لم يرد لها من الأخبار، كما لا يخفى.
و ممّا يقتضي به العجب أنّ بعض الفحول [١] زعم: أنّ الروايتين من أدلّة من جوّز الصوت اللهويّ، فإنّ المراد بالغناء مطلق الصوت المشتمل على الترجيع، فهو قد يكون مطربا ملهيا فيحرم، و قد لا ينتهي إلى ذلك الحدّ فلا يعصى به.
و أنت خبير بأنّه لم يذهب إلى تجويز الصوت اللهويّ أحد من أصحابنا حتى تكون الروايتان مستنده، نعم، ربّما يتوهّم من بعض [٢] المحدّثين في بادي الرأي، و لكن التأمّل في عبارته [٣] يعطي ما أشرنا إليه، فتأمّل.
و الظاهر أنّ من صرّح من العامّة بتجويز الصوت اللهويّ مطلقا، أو في الجملة، أراد به غير ما فسّرناه من المهيّج للشهوات المزيّن للسيّئات، و إن جوّزوا استعمال بعض آلات اللهو، فتدبر.
و منها: ما ورد بمدح الصوت الحسن مطلقا مثل قوله تعالى يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مٰا يَشٰاءُ [٤] انتهى.
بناء على تفسيره بالصوت الحسن كما نقله الغزالي [٥] و رواه الصدوق أيضا عن محمد ابن أحمد بن الحسين البغدادي، عن علي بن محمد بن عنبسة، عن دارم بن قبيصة، عن الرضا ٧ عن آبائه : قال: قال رسول اللّه ٦: «حسّنوا القرآن بأصواتكم فإنّ
[١]. راجع المكاسب للشيخ الأنصاري ره، ص ٣٨. قوله ره لو لا استشهاده بقوله ليست بالتي تدخل عليها الرجال. كما في المنتقد، ص ١٦٥، جلد المتاجر- مخطوط.
[٢]. الظاهر ان المراد به الفيض الكاشاني ; كما في المنتقد مجلد المتاجر، ص ١٦٥- مخطوط.
[٣]. راجع المقدمة الحادية عشرة من مقدمات الصّافي، ج ١، ص ٤٦.
[٤]. سورة فاطر، آية ١.
[٥]. احياء علوم الدين، ج ٢، ص ٢٩٥، ايضا راجع مجمع البيان، ج ٨، ص ٤٠٠.