ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٣ - و منها غناء المرأة في زفّ العرائس
أي بالآبال جمع القار و هو الإبل [١].
و أنت خبير بأنّ ضعف الروايتين مانع من الاحتجاج بهما، كالمرويّ في (مجمع البحرين) من: «أنّ زاد المسافر الحداء و الشعر» [٢] إلّا أن يدّعى انجباره بالشهرة، و في تحققها نظر.
نعم، قال الغزالي: و لم يزل الحداء وراء الجمال من عادة العرب في زمان رسول اللّه ٦ و زمان الصحابة، و ما هو إلّا أشعار تؤدّى بأصوات طيبة و ألحان موزونة، و لم ينقل من أحد من الصحابة إنكاره، بل ربما كانوا يلتمسون ذلك تارة لتحريك الجمال، و تارة للاستلذاذ، فلا يجوز أن يحرّم من حيث إنّه كلام مفهوم مستلذّ مؤدّى بأصوات طيبة و ألحان موزونة [٣] انتهى فتدبر.
و منها: غناء المرأة في زفّ العرائس:
استثناه الأكثرون، لما رواه في (الكافي) عن عدّه من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير: قال سألت أبا عبد اللّه ٧: عن كسب المغنيّات فقال: «التي يدخل عليها الرجال حرام، و التي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس» [٤] انتهى.
و ما رواه عن أحمد بن حكم الخياط، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «المغنّية التي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها» انتهى [٥].
و ما رواه عنهم عن أحمد عن الحسين، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أيّوب
[١]. في النهاية لابن الأثير، ج ٤، ص ٣٩ أراد «بالقوارير» النساء شبههن بالقوارير لأنّه يسرع إليها الكسر- كذا في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٥٣ و المبسوط للشيخ ;، ج ٨، ص ٢٢٥ و في سرّ الأدب للثعالبي، ص ١٥٠: أنّه كناية عن الحرم و عن قتادة، المراد به ضعفة النساء انتهى- اتحاف السادة المتقين، ج ٦، ص ٤٨٢.
[٢]. مجمع البحرين، ج ١، ص ٩٦ مادة حدا، و ما بعده: ما كان ليس فيه الخنا.
(٣). احياء علوم الدين، ج ٢، ص ٢٢٩.
[٤]. الوسائل، ج ١٢، ص ٨٤، حديث ١.
[٥]. الوسائل، ج ١٢، ص ٨٤، حديث ٢.