ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٢٦ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
و ثمنهنّ سحت» انتهى [١].
و ما رواه عبد اللّه بن جعفر في (قرب الإسناد) عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال قلت لأبي الحسن الأوّل ٧: جعلت فداك، إن رجلا من مواليك عنده جوار مغنّيات قيمتهنّ أربعة عشر ألف دينار، و قد جعل لك ثمنها. فقال: «لا حاجة لي فيها إن ثمن الكلب و المغنية سحت» [٢] انتهى.
و ما في التوقيع عن الصاحب ٧: «و ثمن المغنيّة حرام» [٣] انتهى.
وجه الاستدلال: أنّه لو كان الغناء مباحا لما حرم البيع و الشراء و التصرّف في الثمن، و لما جاز إطلاق الملعونة على المغنيّة.
و الجواب- بعد الغضّ عن معارضة هذه الأخبار مع ما دلّ على جواز شراء المغنيّة و بيعها، المتقدم- أنّها ظاهرة في المغنيّات اللائي كنّ يحضرن في مجالس الأجانب، و يتغنيّن بألحان الفسوق و الفجور لجذب الرجال إلى أنفسهنّ، بل ربما يدّعى صراحة بعضها في أن المراد بالمغنية من تتغنّى بالألحان و النغمات الملهية التي تزيّنها التصدية و ضرب الدفوف و العيدان و البرابط، كما كان الشائع في زمن الجاهلية و بعد ظهور الإسلام، و قد كانوا يضعون على المغنيّات جزية معيّنة، و كان شغلهنّ من الصباح إلى الرواح التغنّي بهذه الأصوات، و استعمال آلات اللهو لجذب الفسّاق إلى أنفسهنّ، و تحصيل ما قرّر عليهن سادتهنّ [٤] فتأمّل.
و على هذا، فلا تعارض بين هذه الأخبار و ما تقدّم من الروايات، لاختلاف موردي المنع و الإباحة، كما يشهد له رواية الدينوري [٥] و مرسلة الصدوق [٦] المتقدّمتان.
[١]. الوسائل، ج ١٢، ص ٨٧، حديث ٥.
[٢]. قرب الاسناد، ص ١٧٠ ط النجف الأشرف- و من طبعه في إيران ص ١٢٥ أيضا الوسائل، ج ١٢، ص ٨٧، حديث ٤.
[٣]. الاحتجاج للطبرسي، ج ٢، ص ٢٨٣ أيضا الوسائل، ج ١٢، ص ٨٦، حديث ٣.
[٤]. العبارات مقتبسة من رسالة إيقاظ النائمين.
[٥]. الوسائل، ج ١٢، ص ٨٦، حديث ١.
[٦]. الوسائل، ج ١٢، ص ٨٦، حديث ٢.