ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٣ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
و أمّا الغناء على الوجه الثالث: أي الصوت المطرب المجرّد عن الوصفين المذكورين فقد اختلفوا في إباحته، و حرمته، على قولين.
أقواهما- عندي- هو الأوّل، وفاقا لكثير من المتأخّرين و متأخّريهم كالمحدّث الكاشاني [١] و المحقّق السبزواري [٢] و المدقّق التستري [٣] و غيرهم من مشايخنا المعتبرين.
و ربّما ينسب إلى الصدوق ; في الفقيه، و الشيخ في الاستبصار.
و هو خطأ كما بينّاه في شرح النافع [٤].
و الثاني: ظاهر أكثر الأصحاب، و هو مذهب كثير من مخالفينا، كأبي حنيفة، و سفيان الثوري، و حمّاد، و إبراهيم، و الشعبي.
و مالك قال: إذ اشترى جارية فوجدها مغنّية كان له ردّها.
و للشافعي قولان: أحدهما ذلك، و ثانيهما أنّ الغناء لهو مكروه يشبه الباطل، و من استكثر منه فهو سفيه تردّ شهادته [٥].
و كيف كان، فمستند المبيح وجوه:
منها: أصل الإباحة، فإنّ كلّ شيء ينتفع به مطلق مباح بحكم العقل و النقل حتّى يرد فيه نهي، و لم يثبت نهي عن خصوص الصوت المطرب المبحوث عنه سوى ما يأتي الجواب عنه، فحيث لا دليل على حرمته حكمنا بإباحته.
قال أبو الحسن ٧ في حديث: إنّ أمور الأديان أمران: أمر لا اختلاف فيه بين الأمّة و هو ضرورة في الدين لا يقبل الشكّ، و أمر يحتمل الشكّ و الإنكار، فمن
[١]. الوافي، ج ١٧، ص ٢١٨. ايضا راجع مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٢١.
[٢]. كفاية الأحكام، الطبع الحجري، ص ٨٦.
[٣]. كتاب المكاسب، ط تبريز، ص ٣٨- ٣٧.
[٤]. منتقد المنافع، صص ١٦٨- ١٦٧، مجلد المتاجر «مخطوط».
[٥]. انظر إتحاف السادة المتقين، ج ٦، صص ٤٥٧- ٤٥٦.